فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 385

فهذا صدِّيق الأمة يخشى على نفسه الانحراف عن الصراط المستقيم إن هو فرَّط في شيء من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ مع أنه كان شديد التمسك بما دَقَّ وجَلَّ من سنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ـ فكيف قرَّت أعْيُن المبتدعة وهدأت جفونهم، وقد روى الشيخان عن أبي هريرة أنه قال: لما توفِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستُخلِف أبو بكر بعده، كفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله (، فقال:

"والله! لأقاتلنّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَناقًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه"، فقال عمر:"فوالله! ما هو إلا أن رأيتُ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفتُ أنه الحق".

فتأمل هذا الحرص الشديد على أداء الواجب بكل تفاصيله التي كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو كانت في تقديم أحقر شيء.

ولما كان الرسل عليهم الصلاة والسلام أتبع الخلق للوحي اقترن بهم مِن تأييد الله أكمله، كما قال الله تعالى: {كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} وقال: {ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا المُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ. وإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ} وقال: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والَّذِينَ ءَاَمُنوا في الحَيَاةِ الدُّنْيَا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [1] .

(1) انظر ( الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح ( لابن تيمية(2/179) ط. دار العاصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت