فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 385

ومن كان لهم متَّبِعًا كان له مِثْلُ ما لهم من التأييد والنصرة، قال الله تعالى لموسى وهارون صلى الله عليهما وسلم ولأتباعهما: {أَنتُمَا ومَن اتَّبَعَكُمَا الغَالِبُون} ، وقال لعيسى - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعه: {إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ} .

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"فلما كان للنصارى نَصيبٌ ما مِن اتِّباعه كانوا فوق اليهود إلى يوم القيامة، ولما كان المسلمون أَتْبَع له من النصارى كانوا فوق النصارى إلى يوم القيامة" [1] .

وقال ابن تيمية:"ولهذا كل من كان متّبعا للرسول كان الله معه بحسَب هذا الاتباع، قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَك مِنَ المُؤْمِنِينَ} ، أي حسْبك وحسْبُ مَن اتَّبعك، فكلُّ مَن اتَّبَع الرسولَ مِن جميع المؤمنين فالله حسْبه، وهذا معنى كون الله معه، والكفاية المطلقة مع الاتِّباع المطلق، والناقصة مع الناقص، وإذا كان بعض المؤمنين به المتبعين له قد حصَل له مَن يعاديه على ذلك فالله حسْبُه، وهو معه وله نصيب من قوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} ، فإن هذا قَلْبُه موافِقٌ للرسول وإن لم يكن صحِبَه ببدنه، والأصل في هذا القلب، كما في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"

(1) إغاثة اللهفان ((2/197ـ198) وانظر ( الجواب الصحيح ((2/178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت