فهرس الكتاب
إنّ بالمدينة رجالًا ما سِرْتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلاَّ كانوا معكم )) ، قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: (( وهم بالمدينة، حبَسهم العذرُ ) ) [1] ، فهؤلاء بقلوبهم كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الغزاة، فلهم معنى صُحبته في الغزاة، فالله معهم بحسَب تلك الصحبة المعنوية" [2] ."
وقد صدق ـ رحمه الله ـ؛ فإن في القرآن ما يدل على أنهم صحبوهم بباطنهم، وذلك أنهم حين أَتَوا ليحملهم النبي - صلى الله عليه وسلم - معه إلى الجهاد ردَّهم؛ لأنه لا يملك ما يحملهم عليه، رجعوا وقلوبهم متحرِّقة وعيونهم دامعة على ذلك حتى وصفهم الله بقوله: {ولاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} .
ثم قال ـ رحمه الله ـ:"ولو انفرد الرجل في بعض الأمصار والأعصار بحق جاء به الرسول، ولم تنصُرْه الناس عليه، فإن الله معه، وله نصيب من قوله: {إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الغَاِر إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} ، فإن نصر الرسول هو نصر دينه الذي جاء به حيث كان ومتى كان، ومن وافقه فهو صاحبه عليه في المعنى، فإذا قام به ذلك الصاحب كما أمر الله فإن الله مع ما جاء به الرسول ومع ذلك القائم به، وهذا المتبع له: حسْبُه الله، وهو حسْبُ الرسول كما قال تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} " [3] .
(1) وفي ( صحيح مسلم ( زيادة ( شَرِكوكم في الأجر (.
(2) منهاج السنة ((8/487ـ488) ط. جامعة الإمام محمد بن سعود.
(3) المصدر السابق.