فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 385

سمعتَ ما قال هؤلاء؟ وهل تدري من هؤلاء؟ )) قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: (( هم الملائكة، فتدري ما المثل الذي ضربوا؟ ) )قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: (( المثل الذي ضربوا: الرحمن تبارك وتعالى بنى الجنة ودعا إليها عباده، فمن أجابه دخل الجنة، ومن لم يجبه عاقبه أو عذّبه ) ) [1] .

فأنت ترى في هذه القصة العظيمة أن استجابة ابن مسعود لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أمره بلزوم مكانه دفعت عنه شر قوم جاؤوه في أبشع صورة، مع أنه لم يكن بينه وبينهم سوى خطّ لو جاءت عليه الريح لعفى أثره، لكنه ليس كبقية الخطوط، إنه خط السنة: من لزمه كفاه الله ما نابه.

وإذ قد بيَّنتُ أدلة تثبيت الله لأمة المتابعة ونصره إياها، فلا بأس أن أسوق هنا قصة تشهد للأمرين جميعا، وفيها منقبة عظيمة لأبي بكر الذي حفظ الله به الدين ونصره بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى قال أبو هريرة - رضي الله عنه -:

"والله الذي لا إله إلا هو لولا أبو بكر استُخلف ما عُبد الله"، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، فقيل له: مه يا أباهريرة! فقال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَجَّه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتدت العرب حول المدينة، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا أبا بكر! رُدَّ هؤلاء، تُوجِّه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدَّت العرب حول المدينة؟! فقال:"والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رددتُ جيشا وجَّهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا حلَلْتُ لواء عَقَده رسولُ الله"، فوجَّه أسامة، فجعل لا يمرّ بقبيلٍ يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أنَّ لهؤلاء قوة ما خرج مِثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندَعهم حتى يَلقوا"

(1) صحيح سنن الترمذي ( للألباني رقم(2296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت