فهرس الكتاب
الروم، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين، فثبتوا على
الإسلام" [1] ."
هذا هو تمسك أبي بكر بالسنة على الرغم من فاجعة موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفاقرة ارتداد العرب، أضف إليهما تثبيط الناس له انطلاقا من العقل الذي يقضي بما قضوا به، ولكن الشرع الذي تعلَّمه أبو بكر من النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي هداه إلى ما شحَّت به قرائحُهم؛ ألا وهو خوفُه - رضي الله عنه - من تأخير ما قدَّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكانت عاقبة التمسك بالسنة الانتصار على العدو والثبات على الإسلام.
تنبيه:
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ:"وقد حقق العلماءُ أن غلبة الأنبياء على قسمين: غلبة بالحجة والبيان، وهي ثابتة لجميعهم، وغلبة بالسيف والسنان، وهي ثابتة لخصوص الذين أُمروا منهم بالقتال في سبيل"
الله ..." [2] ."
ولهذا قرر العلماء أن المؤمنين المستضعفين اليوم في مجتمعاتهم؛ الذين لا يؤمرون بالقتال، هم منتصرون بالحجة العلمية التي تدمغ كل
باطل وجدال، وأما الذين لهم القوة والسلطان فيؤمرون به لتتأيَّد
الحجة بالسنان، وعلى هذا فالحجة العلمية غالبة في كل زمان، والحمد لله
على هذا.
(1) العواصم من القواصم ( لابن العربي ص(63) ، وانظر إن شئت التوسع (( تاريخ الطبري ) )و (( سيرة ابن هشام ( و( الإمتاع ( للمقريزي.
(2) انظر ( أضواء البيان ((1/353) وما بعدها.