فهرس الكتاب
ما دام قد كتب الله لأتباع نبيّه - صلى الله عليه وسلم - الثبات على الدين، فقد جعل مخالفيه على خطر من دينهم فقال: {وإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ، قال ابن القيم:"توَعَّدهم بأنهم إذا أصابتهم مصيبة في عقولهم وأديانهم وبصائرهم وأبدانهم وأموالهم بسبب إعراضهم عما جاء به الرسول وتحكيم غيره والتحاكم إليه كما قال تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} اعتذَروا بأنهم إنما قصدوا الإحسان والتوفيق ..." [1] .
وثالثة الأثافي أن هذه المصيبة قد تصيب من دين المرء مقتلا حتى يكفر، قال ابن تيمية عند قول الله - عز وجل -: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} :"أمر مَن خالف أَمْرَه أن يحْذَر الفتنة، والفتنة: الرِّدة والكفر، قال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ... قال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد:"نظرتُ في المصحف فوجدتُ طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة وثلاثين موضعا"، ثم جعل يتلو: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وجعل يكررها ويقول:"وما الفتنة؟ الشرك، لعله إذا رَدَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبُه
فيهلكه"، وجعل يتلو هذه الآية: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ."
(1) إعلام الموقعين ((1/50) .