فهرس الكتاب
وقال أبو طالب المشكاني: وقيل له: إن قوما يدَعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان، فقال:"أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته، يدَعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، قال الله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ! وتدري ما الفتنة؟ الكفر، قال الله تعالى: {والفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ} ، فيدَعون الحديثَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتغلبهم أهواؤُهم إلى الرأي، فإذا كان المخالف عن أمره قد حُذِّر من الكفر والشرك أو من العذاب الأليم، دلّ على أنه قد يكون مفضيًا إلى الكفر أو العذاب"
الأليم ..." [1] ."
ومن الكلمات السائرة عند السلف قولهم:"أسرع الناس رِدَّة أصحابُ الأهواء" [2] .
ولما كان أصل كفر أهل الكتاب من جهة مخالفة الرسل قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَم} ، وفي هذا السياق الكريم فائدتان:
الأولى: أن سبب كفرهم هو تعظيمهم علماءهم حتى غضّوا من حق الله ورسوله في التحاكم إليهما، فعن عدي بن حاتم قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: ( يا عديّ! اطرح عنك هذا الوثن (، وسمعته يقرأ من سورة براءة {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ} ، قال:(( أمَا إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أَحلُّوا لهم شيئا استحلّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئا حرَّموه ) ) [3] .
(1) الصارم المسلول ( ص(56ـ57) والأثر الأول عن أحمد تجده في ( الإبانة ) ) لابن بطّة رقم (97) .
(2) صح عن ابن سيرين كما في (( المعرفة والتاريخ ) )للفسوي (3/388ـ389) و ( الإبانة ( لابن بطة(353) و (( شرح أصول الاعتقاد ) )للالكائي (234) .
(3) صحيح سنن الترمذي ( للألباني رقم(2471) .