فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 385

وقد أجمع العقلاء على أنّ أعظم أسباب الهزيمة هو التنازع، وأشده ـ ولا شك ـ التنازع في الدين، ولما كان التنازع ناشئًا عن التقصير في طاعة الله ورسوله قرن الله بينهما في آية واحدة، فقال: {وأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ولما كان الالتزام بالسنة هو سفينة النجاة في بحر الاختلاف، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزومها عند وقوعه فقال: (( ... وإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاكثيرا، فعليكم بسنّتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور ) )رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وهوصحيح، وقال الله تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَات} ، أي جاءهم من الوحي مايجمعهم، فلما تركوه اختلفوا. وهذا مبيَّن في سيرة اليهود والنصارى مع رسلهم، فالنصارى اتَّبعوا رهبانية ابتدعوها وتركوا بعض ما أُمروا به فأَغْرَى الله بينهم العداوة والبغضاء،كما قال تعالى: {ومِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظاًّ مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ} ، قال ابن تيمية:"فهذا نصٌّ في أنهم تركوا بعض ما أُمِروا به فكان تركه سببًا لوقوع العداوة والبغضاء المحرَّمَيْن" [1] .

(1) مجموع الفتاوى ((20/109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت