فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 385

وكذلك اليهود تركوا بعض ما أُمروا به كما قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ ونَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} ، لكن تركهم له كان ناشئًا عن تقصيرهم المعروف بسبب كراهيتهم لما أنزل الله، كما قال تعالى: {ولَيَزيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ} [1] .

وقال ابن تيمية:"والخلاف الواقع في غير أهل الملل أكثر منه في أهل الملل، فكل من كان إلى متابعة الأنبياء أقرب كان الخلاف بينهم أقل؛ فالخلاف المنقول عن فلاسفة اليونان والهند وأمثالهم أمر لا يُحصيه إلا الله، وبعده الخلاف عن أعظم الملل ابتداعا كالرافضة فينا، وبعد ذلك الخلاف الذي بين المعتزلة ونحوهم، وبعد ذلك خلاف الفرق المنتسبة إلى الجماعة، كالكلاّبية والكرّامية والأشعرية ونحوهم، وبعد ذلك اختلاف أهل الحديث، وهم أقل الطوائف اختلافا في أصولهم، لأن ميراثهم من النبوة أعظم من ميراث غيرهم، فعصمهم حبل الله الذي اعتصموا به، فقال: {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا} " [2] .

(1) انظر ( مجموع الفتاوى ( أيضا(13/227) .

(2) منهاج السنة ((6/311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت