حفظه الله تعالى
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد يسّر الله لي قراءة كتاب (( مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية، والانفعالات الحماسية ) )الذي ألّفه أخونا الشيخ عبد المالك بن أحمد بن المبارك الرمضاني الجزائري، فألفيته كتابًا مفيدًا، مشتملًا على التأصيل للمنهج القويم الذي يليق بالمسلم الناصح لنفسه أن يسلكه، ومشتملًا أيضًا على تصحيح مفاهيم خاطئة لبعض الشباب في داخل البلاد السعودية وفي خارجها، وخاصة تصحيح مفاهيم بعض أصحاب الفقه الجديد: فقه واقع القصاصات من الصحف والمجلات، وتتبُّع الإذاعات الكافرة وغير الكافرة، وتلقّف أخبارها، وتحليلهم إياها تحليلات اعتبروها أمورًا مسلّمة، وقد أثبت الواقعُ في الغالب خطأَ نتائج هذا التحليل، ولم يقف الأمرُ بهم عند هذا الحدّ، بل تجاوز إلى النَيْل من أجِلَّة علماء هذا العصر ذوي الفقه في الدين، وحملة ميراث النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وفي مقدّمتهم سماحة شيخنا العلاّمة الجليل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ حفظه الله ـ، وفضيلة الشيخ العلاّمة الجليل محمد بن صالح العثيمين ـ حفظه الله ـ، الذين نفع الله بعلمهم وفتاويهم، ويرحم الله الإمامَ الطحاوي إذ يقول في عقيدة أهل السنة والجماعة:"وعلماء السلف مِن السابقين ومَن بعدهم مِن اللاحقين أهل الخَبر والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يُذْكَرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل".
وفي الكتاب فوائد عظيمة، ودفاع عن الحق وحملة العلم الشرعي، وتوضيح لبعض الحقائق من خبير بها، كالأوضاع في الجزائر بلادِ المؤلِّف.