فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 385

والغرض من هذا كله بيان لحوق الهزيمة بمن خالف الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعجيلها لهم، بسبب الاختلاف المضروب عليهم، وقد روى ابن سعد والبيهقي وأحمد وغيرهم بأسانيد عن جمع من الصحابة دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن حذافة السهمي، وهو أحد الستة، إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا، قال عبد الله: فدفعتُ إليه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أخذه فمزَّقه، فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اللهم مزِّق ملكه ) ) [1] ، وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلْدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فلْيَأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمان ورجلا آخر، وكتب معهما كتابا، فقدِما المدينة، فدفعا كتاب باذان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد، وفي رواية: فلما رأى شَواربهما مفتولة وخدودهما محلوقة، أشاح عنهما وقال: (( وَيْحَكُما مَن أمركما بهذا ) )قالا: أمَرنا ربنا ـ يعنيان كسرى ـ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ولكني أمرني ربي - عز وجل - أن أُعفِيَ لحيتي وأن أُحفي شاربي ) )، وقال:

(( ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد ) )، فجاءاه

من الغد فقال لهما: (( أَبْلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة ) )، فوجدوه كما قال [2] .

(1) إلى هنا رواية البخاري في ( صحيحه (، لكن زيادة هذا الدعاء هي عنده مرسلة.

(2) انظر ( الصحيحة ( للألباني(1429) ، وتخريجه على ( فقه السيرة ( للغزالي(388ـ389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت