فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 385

قلت: تأمل قوله:"إن المُلْك باقٍ في ذرِّيَّته إلى اليوم"، مع قول هرقل بعد قراءته كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية السابقة:"يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشد وأنْ يثبت مُلْكُكُم فتُبايِعوا هذا النبي؟..".

وقال ابن تيمية:"ونظير هذا ما حدّثَناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جرَّبوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصَر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس، إذ تعرَّض أهله لسبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوقيعة في عرضه فعجلنا فتحه وتيسر، ولم يكد يتأخر إلا يوما أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا حتى إن كنّا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظا عليهم بما قالوه فيه،كما حدّثني بعض الأصحاب الثقاة أنّ المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنّة الله أن يعذّب أعداءه تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي عباده المؤمنين" [1] .

(1) المصدر السابق ص (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت