فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 385

"لنُخَفِّف من جنون الرجلين: مدني وابن حاج!"، فقلت:"إذن سيُوَرِّطانكم فيما تكرَهون"، فلم يقبلوا النصيحة، وانخرط كبيرهم محمد سعيد الونّاس، وزعموا:"أنه لا يزيد على وظيفة الحماية المدنية {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ} بأيدينا!"، واتَّخذ الجميعُ من السياسة جارحةَ صَيدٍ يَجْمعون بها الرغوة، واتَّخذها أعداؤهم آلةَ كَيدٍ يَجهضون بها الدعوة، ولذلك لم يمض إلا زمن يسير، وإذا بالجميع بحمأة الفتن يُكوَى، والله يهديهم.

أما الإخوان العالميون فقد أظهروا بقوة رفضهم للتحزب، وتظاهروا بسلوك طريق التربية، وأعلن ذلك أميرهم محفوظ نحناح في الجرائد بلا خفاء، وهم يترقَّبون يوم مذبحة الجبهة ليقال لهم: يا لكم مِن حكماء!، ولكن ذلك لم يحصل، بل هالهم أن نجحت الجبهة في الانتخابات البلدية وامتدّ سلطانها، وظنوا المُلْك غنيمة باردة، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى قصروا عمر الحكمة وخلعوا برقع التربية، وقالوا:"السياسة من الدين ولا بد من الحزبية!"، لكن قطار الجبهة حشد الحشود ولم يُبقِ لهم من الأصوات ظَهرًا مركوبا إلى الحكم إلا بحّة شيوعية ووطنية، فكانوا كالشاة العائرة بين غنمين، وأخيرا تحالفوا مع الأحزاب الشيوعية والوطنية! نعوذ بالله من الحور بعد الكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت