فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 385

حقيقةً! إنّ فتنة هؤلاء الخطباء في قومهم أعظم فتنة؛ لأنهم ملَقِّحوها! ويا عجبًا! كيف لا يُقلَّدون عارها وقد أضرموا نارها؟! وهم أدوات في أيدي عدوّهم يحرِّكها كيف يشاء، قال خبير الفتن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -:"إنّ الفتنة وُكِلت بثلاث: بالحادّ النحرير الذي لا يرتفع له شيء إلا قمعه بالسيف، وبالخطيب الذي يدعو إليها، وبالسيِّد؛ فأما هذان فتبطحهما لوجوههما، وأما السيّد فتبحثه حتى تبلو ما عنده" [1] .

وطبيعة التحزب تغنيك عما يتبعها من عنف، كانت تُستدرَج إليه الجبهة في سرعة جعلت ( الأحزاب الإسلامية ) الأخرى مقبوضة اليد، توجِس من التحزب خيفة، ولكن ما دام لا بد ـ عندهم ـ من البديل ولو لم يكن مشروعًا، فقد أنشأوا لهم: ( رابطة الدعوة الإسلامية ) ، لتكون لها الوصاية الدعوية على غيرهم، وأوغلوا فيها عباسي مدني وعلي بن حاج ليكونوا تحت عينهم، وتَوَّجوا الإقليمي الشيخ أحمد سحنون كرئيس شرفي، والرئاسة الحقيقية ترجع إلى حِرَفِيِّي الاحتيال في حلبة النطاح الحزبي: إما إقليمي، أو إخواني، أو نهضوي، أو رافضي ...! وما سُمِّيَت رابطة إلا لأنهم يربطون عقدها، وكلٌّ فيها بسحر السياسة نافث، فنعوذ بالله من شر النفاثات في العقد.

لكن رُقيتها لم تفلح طويلا في علي بن حاج رغم اجتماع النافخين فيه، فكان كلما أراد أن يخالفهم فعل ولم يبالِ بمخالفيه، من أجل ذلك استشارني بعض الإقليميين في أن يتَخلَّلوا صفوف جبهة الإنقاذ، فقلت: ولِمَ؟ قال:

(1) رواه نعيم بن حماد في (( الفتن ) ) (352) وابن أبي شيبة (15/17ـ18) وأحمد في

(( الزهد ) ) (2/136) وأبو نعيم في (( الحلية ) ) (1/274) واللفظ له وأبو عمرو الداني في (( السنن الواردة في الفتن ) ) (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت