فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 385

من مظاهر رفع الله لأمة العلم أن الشيوعيين ـ الذين كانوا يحاولون التسلّل في الدولة التي كانت لهم بالمرصاد آنذاك ـ قلُّوا بصفة مدهشة! واعتزلهم الناس، إلا أنهم لم ييْأسوا، فحاولوا بكل وسيلة ضرب الإسلام، فلم يجدوا أنفع لهم من استفزاز شخصية إسلامية ثورية، يستطيعون التحكم فيها بالتهييج السياسي، ويبدو أنهم لم يجدوا أحسن من علي بن حاج في شبابه وقوة نشاطه، وسحر بيانه وشدة نقمة سجين على نظامه، فأُخرج من السجن قبل انتهاء مدته، ثم هُيِّئَت له ثورة شعبية! عُرفت بثورة (5 أكتوبر 1988م) ، وزُعِم أنها شعبية شعبية!! وزُعِم أن أمن الدولة مُنِع من التدخل!! وقُرْقِر في أذن علي بن حاج أن ( الشعب ) ينتظر كلمة المسجد!! فجعل يقذف بلسانه ذات اليمين وذات الشمال، وكان جلّ حديثه بل قُلْ كل حديثه عن السجن والحكومة، فنصح له الدعاة السلفيون بل وغيرهم لكن بلا جدوى. ثم نُصِب له الفخّ السياسي: التعددية الحزبية، وقيل للناس هل أنتم متحزِّبون؟! لعلنا نتَّبع الكثرة إن كانوا هم الغالبين؟! فاستجاب لهم أصحاب الوعي السياسي عن بكرة أبيهم!! مِن الجماعات الإسلامية التي هي على مستوى تحديات العصر!!! لأنهم يكثرون عند الطمع، ويقلُّون عند الفزع، و (اليد الشعبية!) تتصيَّدهم حزبًا حزبًا، وخَطَبَ العدوُّ دعاةَ الحماسة، وتَمَّ النكاح حتى تخلَّقَت الحزبية في ظلمات ثلاث: ظلمة الجهل بالشريعة، وظلمة إغلاق العقل عند شباب حديد بالطبيعة، وظلمة الاستفزاز الخارجي الذي لا يألوهم خبالًا ولا مكرًا ولا خديعة! وكَوَّن علي بن حاج حزبه في ليل من السياسة غاسق، وسمّوه: ( جبهة الإنقاذ الإسلامية ) ، ومن يومها والجزائر تستغيث: هل من منقذ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت