فهرس الكتاب
لم يتعلم هذا الشابّ على أيدي أهل العلم، فتكوينه العلمي حصيلة دراسته على الكتب، ومن زعم أنه تتلمذ على يدي الشيخ عبداللطيف سلطاني أو الشيخ العرباوي ـ رحمهما الله ـ فقد غلط، بل ماتا وهما ساخطان عليه، وهذا شيء يعرفه كل من يسكن عاصمة الجزائر، ثم كل ما هنالك أن الرجل حضر بصفة متقطعة جدًا بعض الدروس التي كان يُلقيها الشيخ العرباوي في مسجد
( جنان المبروك ( في شرح كتاب ( بداية المجتهد ( لابن رشد [1] .
وقد بدا لي من خلال معرفتي به الطويلة أن السجن الأول ـ قبل فتنة الأحزاب هذه ـ أثَّر فيه أثرًا بالغا، وذلك من ناحيتين:
الأولى: أنه أخبرني هو أنه عكف على كتب الإخوان المسلمين وفَلاَها فَلْيًا، بغرض انتقادها ـ كما زعم ـ وسمى لي منها كتب محمد الغزالي والقرضاوي وسيد قطب، لكنه لم يلبث أن تأثر بها؛ يدلُّ عليه انقباضه من العلماء بعد خروجه من السجن الأول، ومن العلماء السلفيين خاصة!
ولئن قلتَ كيف يستقيم هذا ونحن نسمع أنه سلفيّ؟
(1) كان يَحضرها للمناقشة، لا الفائدة!
وأما الشيخ سلطاني فكان شديد التحذير منه؛ بل كان ينهى الناسَ عن حضور دروس هذا الشابّ؛ وسمعتُه مرّةً يقول: كيف يُفتِي الناسَ مَن لايُحسِنُ قراءةَ القرآنَ؟! ومثَّل لذلك بآية: {وبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا ...} ، ويقول:"إنه يقرؤها بمدّ الثاء: ( وبَثَّا ) !!"