فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 385

قلت: إن الذي لم يقنع بما عليه السلفيون منذ عهدهم الأول حتى يبتدع سلفية حركية، لن يجيء ـ مهما طوَّر الأسلوب وحوَّر في العبارات ـ إلا ببنت الإخوانية! ولو قرأتَ لهذا الرجل ما كتب لما استغربت،كيف وجلّ نقولاته عن الإخوان، من سيد قطب وأخيه محمد وعبدالقادر عودة وصلاح الخالدي وحسن البنا وحتى من محمد عبدالقادر أبي فارس وغيرهم ممن تقرأ أسماءهم في كتبه مثل كتاب ( فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام (، ولئن أخذ ومضة من كتب ابن تيمية فمن باب قوله تعالى: {وإنْ يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِين} ، مع ذلك فيُفصِّل كلامه على قدّه ببتر نصوصه، واقرأ إن شئت ما كتبه في حكم الإضراب، ينكشف لك ما قلته بلا ارتياب.

وهذه عاقبة من لم يسعْه ما وسع السلف، وشبَّهتُ حاله في تأثّره بالإخوان ـ وهو يريد انتقادهم فيما زعم ـ بحال الغزالي الذي قال فيه أبو بكر بن العربي:"شيخُنا أبو حامد: بلع الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع!" [1] .

ولا يخفى على من جرَّب الجماعات المعاصرة ما في منهج ( الإخوان ) من الازدراء بأهل العلم، وإلا فخبِّروني من أول من نبزهم بعلماء الحيض والنفاس؟! وبعلماء القشور؟! وبعلماء البلاط؟! وبالذين يعيشون القرون الوسطى؟! وبعلماء الكتب الصفراء؟! وبعلماء البدو؟! ... [2] .

(1) السير ( للذهبي(19/327) ، وانظر ( مجموع الفتاوى ( لابن تيمية(13/238) .

(2) انظر مثلا كتاب ( لا إله إلا الله عقيدةً ومنهجا ً... ( ص(174) لترى كيف يغمز مؤلفُه محمدُ قطب من قناة علماء الكتاب والسنة، ويستهجن عمل من يقوم بتحقيق المخطوطات! ويستنكف أن يسمِّيهم علماء!! مع ذلك فهو عند قوم:"من الإخوان المعتدلين! بل من السلفيين!!"، لكنه ـ عندهم ـ سلفيُّ المعتقد، عصريُّ المواجهة!!! لأنه لا يُضيِّع وقته في مواجهة الفرق العقدية القديمة بزعم اندراسها! وهي ـ كما يقال ـ:

شنشنة أعرفها من أخزم )؛ وإلا فلماذا إصراره على الردّ على المرجئة ـ وهي فِرقة قديمة ـ لولا أنه وجماعته يريدون تنفير الشباب السلفي من علمائهم بسبب أن هؤلاء يُفَصِّلون في قضية الحكم بغير ما أنزل الله ولا يُكفِّرون مطلقًا؛ بل لا أدري هل تنبّه القاريء إلى أن هذا الرجل ضاعف حديثه عن الإرجاء في كتبه الأخيرة بعد أن استوطن السعودية!! فانظر مثلًا كتبه: ( الصحوة الإسلامية ( و( التفسير الإسلامي للتاريخ ( و( واقعنا المعاصر ( ... مع أنك لا تكاد تعثر على هذه الكلمة ـ الإرجاء ـ في كتبه القديمة، مما يدلك على أنه استلّها من قاموس السلفيين بعد أن سكن ديارهم ليحاربهم بها، ولعله لم يَسمع بها من قبل! وقد كان نائب علي بن حاج في الجبهة الجزائرية المسمَّى الهاشمي سحنوني يُلقِّب كلَّ مَن لا يُكفِّر الحكام بهذا اللقب:( مرجيء! ) فلما سألتُه عن مصدره قال: محمد قطب وعبد الرحمن عبد الخالق!!

ولم يقف محمد قطب عند هذا حتى أغرى أحدَ أبناء الجزيرة العربية ليكتب في ذلك، كل ذلك توكيدًا منه للاهتمام بمعالجة داء الإرجاء المسيطر على علمائها في زعمه!! ولا تكاد تجد كتابًا أُلِّف اليوم في الإرجاء إلا وعليه بصماته؛ من تقديم أو استشهاد مؤلِّفه بأقواله؛ فانظر مقدّمته الحافلة لكتاب تلميذه الحميم سفر الحوالي ( ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي (، ثم هي حُذِفَت الآن في طبعته الرسمية!! بل تجد هذا الأخير في كتابه

( العلمانية ( يأتي بآية الحكم بغير ما أنزل الله من غير تعريج على تفسير السلف لها، وعلى رأسهم التفسير المشهور والصحيح الإسناد عن حبر الأمة عبد الله بن عباس

رضي الله عنهما وغيره! فهل يعني هذا أنه غير راضٍ بالتفصيل السلفي المأثور في المسألة؟ انظر ص (685) وما بعدها لترى كيف يُنَزِّل الحكمَ من ظاهر الآية السابقة على عموم حكام المسلمين حتى يُخَيَّل إلى القاريء أن لا تأويل للآية عند السلف إلا ذلك التعميم! وتأمّل في كتابه هذا عدد النقولات الهائلة عن شيخه إلى جنب نقولاته الهزيلة عن السلف تفهم ما قلتُه! وقد وجدتُ عند الشيخ الألباني كلاما رصينا في المسألة، فقد سئل عما يأتي:

"فضيلة الشيخ! لا يخفى عليكم ما احتوته الساحة الأفغانية ( في ذلك الوقت ) من الجماعات والفرق الضالة التي كثرت في ذلك الحين في صفوفها، والتي استطاعت"

ـ وللأسف ـ أن تبثّ أفكارها الخارجة عن منهج السلف الصالح في شبابنا السلفي الذي كان يجاهد في أفغانستان، ومن هذه الأفكار: تكفير الحكام وإحياء السنن المهجورة كالاغتيالات كما يدَّعون، والآن وبعد رجوع الشباب السلفي إلى بلادهم ( بعد الجهاد ) قام بعضهم ببثّ هذه الآراء والشبه بين الشباب في مجتمعاتهم ..."."

فأجاب بعد أن بيَّن خطورة تنكّب تفسير السلف للوحيين:"فكان أمرا طبيعيا جدا أن ينحرفوا كما انحرف من سبقهم عن كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهج السلف الصالح، ومن هؤلاء: الخوارج قديما وحديثا؛ فإن أصل التكفير الذي ذكرناه في هذا الزمان: الآية التي يُدَندِنون حولها؛ ألا وهي قوله تعالى: {ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} .. فمن جهل الذين يحتجون بهذه الآية .. أنهم لم يُلِمُّوا على الأقل ببعض النصوص التي جاء فيها ذكر لفظة الكفر؛ فأخذوها على أنها تعني الخروج من الدين، وأنه لا فرق بين هذا الذي وقع في الكفر وبين أولئك المشركين من اليهود والنصارى ... ويُسلِّطون هذا الفهم الخاطيء على كثيرين وهم بريئون منه ...".

ثم تحدّث عن تفسير ابن عباس الذي يحاول محمد قطب وأتباعه جعله وصفًا خاصًا بخلفاء بني أمية، فقال:"وكأنه ـ أي ابن عباس ـ طرق سمعه يومئذ ما نسمعه اليوم تماما، أن هناك أناسا يفهمون الآية على ظاهرها دون تفصيل، فقال - رضي الله عنه -: ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرا ينقل عن الملة، هو كفر دون كفر ... إلى أن قال:"فابن تيمية

ـ يرحمه الله ـ وتلميذه وصاحبه ابن قيم الجوزية يدندنان دائما حول ضرورة التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي؛ وإلا وقع المسلم من حيث لا يدري في فتنة الخروج عن جماعة المسلمين التي وقع فيها الخوارج قديما وبعض أذنابهم حديثا ...". ثم ذكر بعض ما جرى بينه وبين بعض المخالفين أنه قال لهم:"فأنتم أولا لا تستطيعون أن تحكموا على كل حاكم يحكم بالقوانين الغربية الكافرة أو بكثير منها أنه لو سئل لأجاب بأن الحكم بهذه القوانين هو الحق والصالح في هذا العصر، وأنه لا يجوز الحكم بالإسلام، لو سئلوا لا تستطيعون أن تقولوا بأنهم يجيبون بأن الحكم بما أنزل الله اليوم لا يليق؛ وإلا لصاروا كفارا دون شك ولا ريب، فإذا نزلنا إلى المحكومين وفيهم العلماء، وفيهم الصالحون

والخ .. فكيف تحكمون عليهم بالكفر بمجرد أن تروهم يعيشون تحت حكم يشملهم كما يشملكم أنتم تماما، لكنكم تعلنون أن هؤلاء كفار بمعنى مرتدين ...". ثم تكلم عن الحاكم بغير ما أنزل الله فقال:"فلا تستطيع أن تقول بكفره حتى يعرب عما في قلبه؛ بأنه لا يرى الحكم بما أنزل الله - عز وجل - ، وحينئذ فقط تستطيع أن تقول إنه كافر كفر ردّة ... ثم كنت ولا أزال أقول لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفير حكام المسلمين: هبُوا أن الحكام كفار كفر ردّة، ماذا يمكن أن تعملوه؟ هؤلاء الكفار احتلوا من بلاد الإسلام، ونحن هنا مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين، فماذا نستطيع نحن وأنتم أن نعمل مع هؤلاء حتى تستطيعوا أنتم مع الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار؟ هلا تركتم هذه الناحية جانبا وبدأتم بتأسيس القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة؟ وذلك باتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي ربَّى أصحابه عليها .. وذلك ما نعبِّر عنه في كثير من مثل هذه المناسبة بأنه لا بدّ لكل جماعة مسلمة تعمل بحق لإعادة حكم الإسلام، ليس فقط على أرض الإسلام، بل على الأرض كلها، تحقيقا لقوله تبارك وتعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ} ، وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذه الآية ستتحقق فيما بعد؛ فلكي يتمكن المسلمون من تحقيق هذا النص القرآني: هل يكون الطريق بإعلان الثورة على هؤلاء الحكام الذين يظنون أن كفرهم كفر ردّة، ثم مع ظنهم هذا ـ وهو ظنٌّ خاطيء ـ لا يستطيعون أن يعملوا شيئا! ما هو المنهج؟ ما هو الطريق؟ لاشك أن الطريق هو ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدندن حوله ويذكِّر أصحابه به في كل خطبة: (( وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - ) )؛ فعلى المسلمين كافة وخاصة منهم من يهتمّ بإعادة الحكم الإسلامي أن يبدأ من حيث بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهو ما نكني نحن عنه بكلمتين خفيفتين: ( التصفية والتربية ) ؛ ذلك لأننا نحن نعلم حقيقة يغفل عنها أو يتغافل عنها في الأصح أولئك الغلاة الذين ليس لهم إلا إعلان تكفير الحكام، ثم لا شيء؛ وسيظلون يعلنون تكفير الحكام ثم لا يصدر منهم إلا الفتن؛ والواقع في هذه السنوات الأخيرة التي يعلمونها بدْءًا من فتنة الحرم المكي إلى فتنة مصر وقتل السادات وذهاب دماء كثير من المسلمين الأبرياء، بسبب هذه الفتنة، ثم أخيرا في سورية، ثم الآن في مصر والجزائر مع الأسف .. الخ. كل هذا بسبب أنهم خالفوا كثيرا من نصوص الكتاب والسنة، وأهمها: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} ... بماذا بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ تعلمون أنه بدأ بالدعوة بين الأفراد الذين كان يظن فيهم الاستعداد لتقبّل الحق، ثم استجاب له من استجاب كما هو معروف في السيرة النبوية، ثم التعذيب والشدة التي أصابت المسلمين في مكة، ثم الأمر بالهجرة الأولى والثانية إلى آخر ما هنالك، حتى وطَّد الله - عز وجل - الإسلام في المدينة المنورة، وبدأت هنالك المناوشات، وبدأ القتال بين المسلمين وبين الكفار من جهة، ثم اليهود من جهة أخرى، وهكذا. إذًا لا بدّ أن نبدأ نحن بتعليم الناس الإسلام كما بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن نحن الآن لا نقتصر على التعليم؛ لأنه دخل الإسلام ما ليس منه ولا يمُتّ إليه بصلة ... فلذلك كان من الواجب على الدعاة أن يبدأوا بتصفية هذا الإسلام مما دخل فيه، والشيء الثاني: أن يقترن مع هذه التصفية تربية الشباب المسلم الناشيء على هذا الإسلام المصفَّى، ونحن إذا درسنا الجماعات الإسلامية القائمة الآن منذ نحو قرابة قرن من الزمان، لوجدنا كثيرا منهم لم يستفيدوا شيئا، برغم صياحهم وبرغم ضجيجهم بأنهم يريدونها حكومة إسلامية، وسفكوا دماء أبرياء كثيرين بهذه الحجة دون أن يستفيدوا من ذلك شيئا؛ فلا نزال نسمع منهم العقائد المخالفة للكتاب والسنة، والأعمال المنافية للكتاب والسنة ..." ( من جريدة ( المسلمون( 5/5/1416هـ ـ عدد:556، ص7) ، و (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (49/373 ـ 377) ."

قال العلامة عبد العزيز بن باز معلّقا على هذا المقال:"فقد اطَّلعتُ على الجواب المفيد القيِّم الذي تفضَّل به صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ وفّقه الله ـ المنشور في صحيفة ( المسلمون ( الذي أجاب به فضيلته من سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل، فألفيتُها كلمة قيِّمة قد أصاب فيها الحق، وسلك فيها سبيل المؤمنين، وأوضح ـ وفّقه الله ـ أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفِّر من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يَعْلم أنه استحلَّ ذلك بقلبه، واحتجّ بما جاء في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن غيره من سلف الأمة .."( ( المسلمون( 12/5/1416هـ ـ عدد:557، ص 7) .

وعودا على بدء أقول: إن هذا الانحراف العقدي الذي عند قطب قد انتقلت عدواه إلى أتباعه؛ ومن تتبَّع نشراتهم يجدهم في تخبُّط ذريع في بعض مسائل العقيدة، خاصة منها أصل التوحيد؛ وهو مباحث الإيمان وما يقابله من الكفر وما يتبعه من حكم بالتكفير، ولست الآن بصددها، مع أنه قد جاء أشراطها! فانظر مثلًا كتاب ( المسك والعنبر في خطب

المنبر ( لعائض القرني، فقد أتى فيه بخرافات المتصوفة؛ كدعوته إلى الاحتفال بيوم الهجرة النبوية ـ وهو احتفال مبتدَع شبيهٌ باحتفال المبتدعة بالمولد النبوي ـ مضاهاة للكافرين كما نصَّ عليه في(1/189ـ191) ، وتهييجه في (1/74ـ75) على شدّ الرحال إلى قبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ عازيًا هذا الفعل إلى بلال - رضي الله عنه - في قصة مشهورة هي عمدة الخرافيين، وقد استنكرها الذهبيّ في ( السير ((1/358) ، وابن عبد الهادي في ( الصارم المنكي (

ص (314ـ320) ، وقال فيها ابن حجر في ( لسان الميزان((1/108) :"وهي قصة بيِّنة الوضع"، ولسماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ ردّ وافر عليها في ( شفاء الصدور في الردّ على الجواب المشكور ( ص(13ـ 21) ، وكذا الشيخ الألباني في ( دفاع عن الحديث النبوي والسيرة ( ص(94ـ102) وقال:"فهذه الرواية باطلة موضوعة؛ ولوائح الوضع عليها ظاهرة من وجوه عديدة ..."، إلى أن قال:

"قوله: ( ويُمرِّغ وجهه عليه ) ، قلت: وهذا دليل آخر على وضع هذه القصة وجهل واضعها؛ فإنه يصوِّر لنا أن بلالًا - رضي الله عنه - من أولئك الجهلة الذين لا يقفون عند حدود الشرع إذا رأوا القبور، فيفعلون عندها ما لا يجوز من الشركيات و الوثنيات، كتلمس القبر والتمسح به وتقبيله..."ص (96) .

قلت: وتقبيل القبر الذي جعله الشيخ الألباني من دين القبوريين ـ كما ترى ـ هو عين ما أمر به القرني المسلمين؛ حيث قال في ص (57) من كتابه ( لحن الخلود ( بصراحة:

فحيِّ القبورَ الماثلات تحيّة ... وضَعْ قُبْلةً يا صاحِ منك على اللحد

على خير من مسَّ الثرى بعبيره ... أكرم ميت في الورى لُفَّ في بُرد

وجعل رجاءه الشفاعة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرة سائلًا ذلك منه ـ لا من الله ـ؛ فقال فيها أيضا:

وأرجو بحبِّي من رسولي شفاعة ... إذا طاشت الأحلامُ في موقف مردي

عساه بقرب الحب يذكرني به ... وراحته السمحاء تأبى عن الرد

قلت: قال الله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإذْنِهِ} ، وقال: {قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} .

وجعل النجاة من فزع الصراط بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال فيها أيضا:

أريد بمدحي أن يُبَلِّغني النجا ... مرور صراط مفزع مصلت الحدِّ

قلت: يا هذا! أقصر عن هذا الغلوّ المهلك؛ فقد قال الله لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا. قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ وَلَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} .

والذي تشيب له رؤوس أهل التوحيد وَصفه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه:"إنسان عين الكون"في كتابه ( المسك والعنبر ((1/190) ؛ وهذا عين قول غلاة الصوفية أصحاب وحدة الوجود؛ فقد قال الجزولي في ( دلائل الخيرات ( ص(71) :"وهو.. ـ يعني النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ـ إنسان عين الوجود والسبب في كل موجود..." ( نقلًا عن كتاب ( فضل الصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -( لفضيلة الشيخ عبد المحسن العبّاد ـ حفظه الله ـ ص 22) .

وفي ص (335) من ( المسك والعنبر ( ترى القرني يكفِّر بالكبيرة؛ حيث يقول:"وهي ـ أي المسكرات والمخدِّرات ـ أعظم ما عُصِيَ الله تعالى به في أرضه!!".

قلتُ: هذا نتنُ مذهب الخوارج الصريح! فهل ترى قد شابهُ مسك وعنبر؟ أم هل ينفع أن يقال: سبقُ لسانٍ من خطيب منبر؟ فلماذا إذًا يطبعه في ذاك الدفتر؟! وهل يُقبل من صاحبه أن يَدَّعي أن كلام الخوارج مفتر؟! وهو يخاطب علماءَ المسلمين بقوله في ص (47) من

( لحن الخلود (:

... صَلِّ ما شئتَ وصُمْ فالدِّين لا يَعرِف العابد مَن صلى وصاما

... واجعل السبحة مترين وخذ عمّة بيضاء واصبغها رخاما

... واترك العالم في غوغائه يتلظَّى في لياليه اضطراما

... أنت قسّيس من الرهبان ما أنت مِن أحمد يكفيك الملاما

... لا تخادعني بزيّ الشيخ ما دامت الدنيا بلاءً وظلاما

... أنت تأليفك للأموات ما أنت إلا مدنف حبّ الكلاما

... كل يوم تشرح المتن على مذهب التقليد قد زدت قتاما

... والحواشي السود أشغلت بها حينما خِفتَ من الباغي حُساما

... لا تقل شيخي كلاما وانتظر عمر فتوى مثلكم خمسون عاما

... والسياسات حِمى محذورة لا تدانيها فتلقيك حطاما

قلت: إذًا لا تنفع عنده عبادةُ السلفي ولا تسبيحُ الصوفي ما داما عازفين عن الفقه الحركي المبتدع، وبسببه خرج كلٌّ منهما: ليس مِن دائرة العلم فقط، بل ومن دائرة الإسلام؛ لأنه صرَّح بلا تشبيه ولا تأويل أنهما صارا من النصارى، بل من قساوستهم؛ وذلك قوله:

"أنت قسيس من الرهبان!!"، وأكَّده حين أخرجه من ملّة أحمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"ما أنت من أحمد!!"، وهذا ـ والله! ـ جُرم عظيم في حق إخوانه المسلمين! فكيف وهو حُكْم على علماء المسلمين!!! فهل تجرؤ ـ أيها القاريء ـ على تسمية أحد من المسلمين ـ فضلا عن علمائهم ـ باليهودي أو النصراني؛ لأنه لم يلتفت إلى ( فقه الواقع ) ؟! أعاذك الله.

هذا تكفيره بالكبيرة وبالوهم أيضا نثرًا وشعرًا! وذاك تخريفه نثرًا وشعرًا! فبأيّ حديث بعده يؤمنون؟! وتسمية قصيدته بـ ( لحن الخلود ) مأخوذ من اسم غِناء امرأة مشهورة في هذا العصر!

ومثله أو أفظع منه في التكفير بالكبيرة قولُ سلمان العودة في شريط( جلسة على الرصيف ( في مُغَنٍّ يجاهر بفسقه:"هذا لا يَغفر الله له! إلا أن يتوب؛ لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حكم بأنه لا يُعافَى ( كلّ أمتي معافى ( ...! لأنهم مرتَدُّون بفعلهم هذا!!... هذه رِدَّة عن الإسلام!! هذا مخَلَّد ـ والعياذ بالله ـ في نار جهنم إلا أن يتوب!! لماذا؟ لأنه لا يؤمن بقول الله - عز وجل -: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّه كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا} ؛ بالله عليكم! الذي يَعرف أنّ الزنى حرام وفاحشة ويُسخط الله، هل يفتخر أمام الناس؟! أمام الملايين أو فئات الألوف من الناس؟! ... لا يَفعل هذا مؤمن أبدا! ...".

قلتُ: في قوله:"لا يغفر الله له!"جرأة عظيمة على الله! أولم يقرأ ما رواه جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّث ( أن رجلا قال: والله! لا يغفر الله لفلان! وإنّ الله تعالى قال: مَن ذا الذي يتَأَلَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرتُ لفلان وأَحبطتُ عملك ( أو كما قال، رواه مسلم، قال ابن أبي زمنين في ( أصول السنة ( ص(257) :"ومَن مات مِن المؤمنين مُصِرًّا على ذنبه فهو في مشيئته وخياره، وليس لأحدٍ أن يَتسَوَّر على الله في علم غَيْبه وبجحود قضائه؛ فيقول: أَبَى ربُّك أن يَغْفِر للمُصرِّين، كما أَبَى أن يُعَذِّب التائبين! {مَا يَكُونُ لَنَا أَن نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} !"اهـ.

كنتُ أتمنى أن يكون هذا الكلام سبق لسان قد تاب منه صاحبه، ولزم بيته واشتغل بنفسه فعلّمها ما ينفعها، إلا أني وجدتُه مدوَّنًا في كتاب له بعنوان الشريط نفسه! بل وأصرَّ عليه في شريط آخر بعد هذا عنوانه: ( الشباب: أسئلة ومشكلات ( بتاريخ:(21/5/1411هـ) فالله المستعان.

هذا، وقد كنتُ ـ من زمن بعيد ـ ألاحظ على أتباع هؤلاء الاشتراك في التكفير بكبيرة الربا لشبهات تَوهَّموها قرائن دالة على استحلالها! فعرفتُ أنه ليس ثَمَّ دخان بلا نار! ثم رأيتُ ناصر العمر يلمِّح له في كتابه ( التوحيد أوّلًا ( ص(66ـ67) تحت عنوان: معاصٍ أم كفر؟ وصرّح به سفر الحوالي في ص (138) من ( وعد كيسنجر ( فقال:

"... واستبحنا الربا!!"، ثم أخذ هذا المذهبُ يُربي الريش حتى كان منه ما ذكرته آنفا!

وشبيه بهذا قول سفر الحوالي أيضا في نهاية الوجه الأول وبداية الثاني من شريط ( دروس الطحاوية ((2/272) :".. هذا المترو بوليتان عبارة عن فندق في دولة خليجية: دبي .. فيها هذا الفندق، بكل صراحة يقول: إنَّ فيه مشروبات؛ اللي يسمونها المشروبات الروحية، يعني أنه يقدِّم الخمور بالإضافة إلى ما فيه من الشليهات أو ـ أيضا ـ الفيديوات إلى آخره، فهذه دعوة صريحة إلى الخمر، ومملوءة الدعوة ـ أيضا ـ مرفق بذلك: الصور اللي تثبت أنهم ـ والعياذ بالله ـ رقص مختلط وتعرِّي مع شرب للخمر، نعوذ بالله من هذا الكفر؛ لأنَّ استحلال ما حرَّم الله تبارك وتعالى هو بلا ريب كفر صريح !!!".

قلت: تأمل! فقد قدَّم صورة مجاهرات بالمعاصي، وسمى الدعاية لها استحلالا، ثم رتّب على ذلك الحكمَ بالتكفير الذي لم يترك لنا مجالا لتأويله بـ ( كفر دون كفر ) حين قال:"كفر صريح"، وهذا التخبّط الذي عند القوم في مسألة الاستحلال هو الذي جعلهم يرتعون في مذهب الخوارج؛ وإلا فما الفرق بين هذه المعاصي وغيرها؟! وهل يُمتنَع أن ثمّ عاصيا في الدنيا لم يَدْعُ صاحبا له إلى مشاركته في إثمه؟! وإنه ليؤسفنا أن يكون هذا هو الشرح للعقيدة الطحاوية!

وقد سُئل الشيخ الألباني عن كتاب: (( ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي ) )لسفر الحوالي، وفيه التكفير ببعض الكبائر! فقال:

"كان مني ـ أنا ـ رأيٌ، صدر مني يومًا ما، منذ نحو من ثلاثين سنة حينما كنت في الجامعة (يقصد الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية) ، وسُئلتُ في مجلس حافلٍ عن رأيي في جماعة التبليغ، فقلتُ يومئذ: صوفية عصرية، فالآن خطر في بالي أن أقول بالنسبة لهؤلاء الجماعة الذين خرجوا في العصر الحاضر وخالفوا السلف، أقول هنا تجاوبًا مع كلمة الحافظ الذهبي: خالفوا السلف في كثير من مناهجمهم، بدا لي أن أسمِّيهم: خارجية عصرية، فهذا يشبه الخروج الآن فيما ـ يعني ـ نقرأ من كلامهم؛ لأنهم ـ في الواقع ـ كلامهم ينحو منحى الخوارج في تكفير مرتكب الكبائر، لكنهم ـ ولعل هذا ما أدري؟ أن أقول: غفلة منهم أو مكر منهم!! وهذا أقوله أيضا من باب {ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَن لاَ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ـ ما أدري لا يصرّحون بأنّ كل كبيرة هي مكفِّرة! لكنهم يُدندنون حول بعض الكبائر ويسكتون أو يمرّون على الكبائر الأخرى! ولذلك فأنا لا أرى أن نُطلق القول ونقول فيهم: إنهم خوارج إلا من بعض الجوانب، وهذا من العدل الذي أُمرنا"

به ..."."

ثم أبدى الشيخُ استغرابَه من بعض ما في حواشي الكتاب؛ مثل رَمْي مَن لا يُكَفِّر تاركَ الصلاة بالإرجاء!! واستغرب أن يكون هذا من سفر الحوالي؛ معلِّلا إيّاه بقوله:"لأن سفرا ـ أقلّ ما أقول ـ يُظهر الإجلال للألباني! ...".

من شريط (( السرورية خارجية عصرية ) )نهاية الوجه الأول، تسجيلات القدس بالأردن.

فهؤلاء أربعة من أبناء الجزيرة السلفية صاروا ضحايا فكر محمد قطب؛ انحرفوا في شيء من عقيدتهم، بل في أصل العقيدة ـ كما سبق ـ فانحرفت دعوتهم، كما ستقرؤون ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله. ثم كيف رضي هؤلاء لأنفسهم التتلمذ على يدي رجل عَزَّ عليه التجرّد من غزو لباس الفرنجة إلى يوم الناس هذا، فأنَّى له التجرّد من نظامهم؟! ثمّ هم أعلم منه بشرع الله؟! والأمر لله.

هذا وقد وجدتُ في كلام أحد متبوعي هؤلاء الشباب المذكورين التكفيرَ الصريح بكبيرة اللواط؛ فقد قال محمد سرور زين العابدين في كتابه (( منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله ) ) (1/158) :"فليس مِن المستغرَب أن تكون مشكلة إتيان الذكران مِن العالمين أهمَّ قضية في دعوة قوم لوط عليه السلام؛ لأن قومه لو استجابوا له في دعوته إلى الإيمان بالله وعدم الإشراك به لما كان لاستجابتهم له أيُّ معنى إذا لم يُقلِعوا عن عاداتهم الخبيثة التي اجتمعوا عليها، ولم يَتستَّروا في فعلها!!!".

قلت: فهل بعد هذا التصريح أدنى شكّ في التزامه مذهبَ الخوارج؟! ثم لابدّ أن يُلاحَظ تقييدُ المسألة عنده بالتستّر من عدمه، وإدارته الحكمَ بالتكفير عليه ليُربَط بكلام سلمان العودة السابق في تكفيره المجاهر بالفسق؛ فقد بلغني من أكثر من مصدر أن هذا الأخير كان ـ وهو صغير ـ كثير التردّد على محمد سرور! وقد قال عمرو بن قيس الملائي:"إذا رأيتَ الشَابَّ أوَّلَ ما يَنشأُ مع أهل السنة والجماعة فارْجُه، وإذا رأيتَه مع أهل البدع فايْئَسْ منه؛ فإنّ الشّابَّ على أَوّل نُشُوئه"، رواه ابن بطة في (( الإبانة ) ) (44) وهو صحيح.

بل لم يكتفِ محمد سرور بهذا حتى بيّن ـ بلا مواراة ـ أنه قال هذا من أجل إسقاط منهج السلف في ادِّعائهم أن الشرك هو أخطر ما عُصِيَ اللهُ به! فقد قال في ص (159) وهو يتحدّث دائمًا عن اللواط:"ثمة أمر لابدّ من التنويه إليه، وهو أن كلّ نبيّ بعثه اللهُ لهداية قومه وإصلاح ما فسد من أخلاقهم وعاداتهم، وهذا يقتضي أن يتصدَّى النبيّ لعلاج ومواجهة أخطر المشكلات مهما كلّفه ذلك من تضحيات!! وهذا يخالف سلوك بعض الدعاة في عصرنا؛ الذين يعالجون قضايا عفا عليها الزمن ...!!!".

قلتُ: فهذا يدلّ على أنه يرى كبيرةَ اللواط أخطر من الشرك بالله!! فهل وصل الخوارج الأوّلون والآخِرون إلى هذا الضلال قبله؟! وقد أحسن الردّ عليه فضيلة الشيخ صالح الفوزان في شريط (( أهمية التوحيد ) ).

وأعود إلى قضية الاستحلال هذه لأنقل كلام الشيخ الألباني من كتابه ( العقيدة الطحاوية: شرح وتعليق ( ص(40ـ41) بعد ردّه على المتخبِّطين في التكفير بالاستحلال، فقال:"وقد نبتت نابتةٌ جديدة اتَّبَعوا هؤلاء ـ أي الخوارج والمعتزلة ـ في تكفيرهم جماهير المسلمين رؤوسًا ومرؤوسين، اجتمعتُ بطوائف منهم ...، ولهم شبهات كشبهات الخوارج؛ مثل النصوص التي فيها ( مَن فعل كذا فقد كفر ) ، وقد ساق الشارح ـ رحمه الله تعالى ـ طائفة منها هنا، ونقل عن أهل السنة ـ القائلين بأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ـ أن الذنب أيّ ذنب كان؛ هو كفر عملي لا اعتقادي، وأن الكفر عندهم على مراتب: كفر دون كفر؛ كالإيمان عندهم، ثم ضرب على ذلك مثالا هاما طالما غفلَتْ عن فهمه النابتةُ المشار إليها، فقال ـ رحمه الله تعالى ـ ص (363) :"وهنا أمر ينبغي أن يُتفطَّن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرا ينقل عن الملّة، وقد يكون معصية: كبيرةً أو صغيرةً، ويكون كفرا: إما مجازيا وإما كفرا أصغر، على القولين المذكورين؛ وذلك بحسب حال الحاكم ..."."

قلت: للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ تفصيل طيِّب لمسألة الاستحلال في شريطين من شرحه لـ ( كتاب التوحيد ( للمجدِّد محمد بن عبد الوهاب في"باب طاعة العلماء والأمراء"من ( تسجيلات طيبة ( بالمدينة الطيّبة، فاطلبها.

وأقول أخيرًا: إن بداية افتتان هؤلاء الشباب بهذه الأفكار، كان سببه وفادتها عليهم من قِبَل ( الإخوان المسلمين ) بعد أن أثاروا زوابع القلاقل في أمصارهم، سواء أكانت هذه الإخوانيةُ مصريةً قطبيةً تكفيريةً، أم كانت سوريةً صوفيةً!! فلما شُرِّد هؤلاء وضُرب عليهم جميعًا بيد من حديد، فرّوا ولجأوا إلى البلاد التي يُكِنّون لها العداء الأكبر؛ ألا وهي الدولة الوهابية ـ كما يُسمّونها! ـ واستغلوا في ذلك كون هذه الدولة هي الوحيدة في العالم الإسلامي التي تدعم قضايا المسلمين رسميا، كما استغلوا حسن ظنّ أهلها بهم ومحبتهم للمسلمين، وبدلًا من أن يأخذوا التوحيد الفطري من عجائز نجد، فضلًا عن أن يتعلّموه على أيدي علمائها، وبدلًا من أن يحمدوا الله الذي آواهم ثم يشكروا لصاحب الدار إكرامه لهم، جعلوا ينشرون أفكارهم المنحرفة بألسنة سحّارة، وبسطوا نفوذهم حتى تصدَّروا المجالس وتسلَّموا الإدارات بشهادات غرّارة، فما زالوا بأبناء جزيرة التوحيد حتى رَبَّوا منهم أشكالا غريبة! منهم أولئك الذين بيَّنا حيرتهم العقدية آنفا في أصل التوحيد! فماذا بعد العقيدة يا قوم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت