فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 101 من 112

ويرى التجريبيون ـ خلافًا للانطباعيين ـ أن الإبداع صفة عامة يمتلكها جميع الناس، وأنه خاضع كغيره من الخصائص التي يمتلكها الناس للتأثير وبالتالي إلى التغيير عن طريق التدريب، ويرى (كليفورد ) أحد كبار منظري المدرسة التجريبية أن أهم عوامل أو قدرات الإبداع (القدرات الإنتاجية ) هي الأصالة والطلاقة والمرونة، لكن هذه القدرات كامنة لا تنتج أعمالًا إبداعية بدون وجود دوافع أو سمات مزاجية للفرد، وخلص ـ بعد تجارب ـ إلى القول: بأن الإبداع أمر قابل للتطور، وليس أمرًا مطلقًا أو مكتسبًا أو موروثًا على النقيض مما قرره (جالتي ) قبل مائة عام.

إن هذه الدراسات أو المدارس الفكرية نظرت إلى (المبدع ) والإبداع من عدة زوايا، ولا نستطيع أن نخطئ هذه المدرسة أو تلك بصورة كاملة، كما أننا لا نستطيع أن نؤيد إحداها تأييدًا مطلقًا، والسبب في ذلك لا يبدو غامضًا أو مختلفًا إذا نظرنا إلى الأمور نظرة واقعية محايدة، لأن العوامل المؤثرة في الشخصية ـ ومنها شخصية المبدع بالذات ـ شاملة ومتنوعة، فهناك العوامل الوراثية التي لا يمكن علميًا تجاهلها، وهناك العوامل المكتسبة من ثقافة وقيم دينية واجتماعية وأخلاقية، وهناك الظروف البيئية والنفسية والشخصية، وهناك أيضًا العلاقات (النفس بدنية ) أو السيكوسوماتية، وكون القدرات الإبداعية قابلة للتطوير لا ينفي المؤتمرات الوراثية أو المكتسبة.

والقارئ لفلسفة الشاعر الفيلسوف (محمد إقبال ) ـ فلسفة الذات ـ يدرك بعض النقاط التي يلتقي فيها مع (برجسون ) إذ أن إقبال يشير دائمًا إلى نمو (الذات ) وجهادنا ونموها الدائب نحو الكمال، وانفعالها بما يسميه العشق الذي يتسم بالنقاء والطهر والتفاني والتضحية وخاصة حب الله والمصطفى، وله في ذلك قصائد طوال تنبض بالقوة والحرارة، فالذات المؤمنة العاشقة المجاهدة تتحدى الفناء، وتقهر الصعاب، وتتأبى على الهزيمة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت