إن صورة الحياة الهائجة المائجة المضطربة تنعكس على فكر المؤمن ونفسه فتحرك عواطفه ووجدانه، وتثير فكرة، فيبع صورًا أدبية جميلة تتسم بالحيوية والصدق، وبديهي أن استقراره العقائدي يعصمه من الزيف والزيغ والانحراف، فنحن نقبل من انطباعيين ما يوافق تصورنا، ونرفض ما يتناقض مع مفاهيمنا، ونحترم جهودنا التجريبيين، ونحتفظ بالنسبة لبعض تحليلاتهم استنتاجاتهم، فليس من المعقول أن نقبل وجهة نظر فرويد في الفن على عواهنها، أو تفسيرات (ادرلر ) و (ويونج ) ، فلن يكون الكبت الجنسي دافعًا للإبداع، أو ترجمة لما يحدث في الفن من تسام، ولن يكون تعويضًا عن مركب نقص كامن في الإنسان، وإذا جاز ذلك في بعض الأحوال، فليس من السهل منطقيًا قبوله كقاعدة عامة.
ولقد كان الإسلام أصدق تعبيرًا وتحليلًا للنفس الإنسانية، حين جلى صفات القوة والضعف فيها، وحين أوضح العوامل المختلفة التي تحركها سلبًا وإيجابًا، وحين ضرب الأمثلة الحية على صدق التصور الإلهي وعظمة والإنسان كشجرة تؤتي أكلها كل حين بأمر ربها، أو كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.. وعطاء المؤمن الحق حينما يبدع ما هو إلى ثمر طيب لشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ومن ثم فإن الأدب الإسلامي وفق هذا التصور يمكن أن ينحو بالتربية المنحى الصحيح المؤثر..