فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 104 من 112

لقد اجمع الدارسون في مجال الإبداع والتربية أن القهر والتسلط والكبت تعطل من القدرات الإبداعية، وتضع أثرها الهام، وتحرم الكبار والصغار من حب الاستطلاع والفضول والتعجب والدهشة والاستكشاف، والانطلاق في التفكير والتعبير، وإذا كانت هناك رغبة حقيقية في تنمية الإنسان فلا بد لنا قبل كل شيء أن نعطيه حرية التعبير، وحرية الاحتجاج، وحرية المشاركة في إبداء الرأي والقرار، وحرية أن يملك فضول الطفل وحركته، فلا إبداع بدون حرية، والقهر يدفع إلى الهروب وارتداء الأقنعة الزائفة، كما يدفع إلى الإغريق في الرموز والإبهام، ويدفع إلى اليأس والملل، وقد تتولد عنه قيم نفعية جديدة، تضر بالفن وبالتربية معًا، ولكي يؤدي الإبداع دوره البناء في التربية فلا بد له من التربية الصالحة، والهواء النقي، والتحرر من قيود الذل والهوان، والقضاء على بطش السلطة ونزواتها وأهوائها.

ولا بد أيضًا من أساليب تربوية، ومناهج دراسية، تلتزم بالقيم العليا التي نزلت من السماء مطهرة صافية منزهة عن جشع الإنسان، ورغاباته الذاتية، وأنانيته المفرطة، وأمانة الكلمة لا تتحقق إلا في ظل العقيدة السمحاء، والحرية الأصلية، فقد ولد الناس أحرارًا بالفطرة، لكن الغرور الإنساني، والانحراف الأخلاقي، قد مهد لصنع القيود والأغلال.

ولا يستطيع ناقد أن ينكر ما تحلى به الشعر العربي عندنا من قيم رائدة جعلت أحد النقاد الفرنسيين المعاصريين يقول: (إن الشعر العربي في مجال الإحساس والشعور أنقى شعر عرفة الإنسان: فالأمانة والصدق والشهامة والصداقة واحترام المرأة، وقرى الضيف والكرم، وعظمة النفس والبطولة والفخر، هي بعض ما يتغنى به هذا الشعر، وهو يسمو به فوق شعر الأمم فحوله ونبلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت