المصطلحات الكثيرة التي يكتظ بها النقد الأدبي وتاريخ الأدب العالمية، والمدارس الفنية المختلفة مصطلحات اضطربت واختلطت، وفقد أغلبها معناه، وهذه المصطلحات ولدت في ظروف خاصة، أو ارتبط بمناسبات وأيديولوجيات ولغات معينة، بدأ ذلك منذ الإغريق بتصوراتهم الدينية والأسطورية والفلسفية، وظل توليد المصطلحات ساريًا عبر العصور المختلفة، ولما جاءت النهضة العلمية الأوروبية، وبرزت إلى الساحة علوم جديدة كالفيزياء والجيولوجيا والرياضيات وعلم النفس والاجتماع والمدارس التاريخية المستحدثة، استطاعت هذه كلها أن تمد الأدب بتصورات وتفسيرات ومصطلحات جديدة، فسمعنا التأريخ النفسي أو البيولوي أو الاجتماعي للأدب، وفي إطار المذهب الواحد كما قلنا حدثت تفرعات واختلافات وتناقضات، حتى أصبح الأمر مثيرًا للدهشة والحيرة.
فتعلوا معنا لنرى مذهبًا مثل الرومانسية.. ماذا يقول العلماء الموسوعيون عنه:
الرومانتيكي مصطلح له تاريخ بالغ التعقيد، كما أن له ـ دون مبالغة ـ ما لا يحصى من الدلالات والمعاني، لقد لاحظ الباحث الأمريكي (لا فسجوي ) ذات مرة أن لكلمة رومانتيكي من المعاني ما جعلها لا تكاد تعني شيئًا بالتحديد، وفي كتاب (تدهور وسقوط المثال الرومانتيكي ) للوكاسن (1948 ) إحصاء لنحو 11396 تعريفًا لهذا المصطلح، كما أن
(بارزوني ) لا حظ هذا المصطلح قادر على أن يدل على كل ما يريده أي كاتب من المعاني، وهو يشير إلى استخدامات له تدل على معاني: جذاب ـ متحفظ ـ عاطفي ـ خيالي ـ بلا شكل ـ استهوائي ـ خصب ـ لاعقلي ـ مادي ـ غامض ـ بدري ـ بدائي ـ زخرفي ـ واقعي ـ غبي ـ غير حقيقي ـ غيري ـ انفعالي ـ متظاهر ـ ذاتي ـ انعزالي ـ جمالي ـ شكلي ـ معنوي ـ 'نساني ـ طبيعي.. الخ حتى يصل إلى معاني جسور ـ اجتماعي ـ وحشي..