فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 112

ولنتوقف عند هذه النقطة الجوهرية، فالقرآن ـ قمة البيان ـ وصورة الأدب الخالدة واضح ميسر (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) (القمر:17) فالكلمة رمز يحمل رسالة ما، هذا في المجال العام، لكن هذه الرسالة ـ في المجال العلمي ـ محدودة، ولا تحتمل التأويل، ولا تحفل بقيم جمالية، لكنها في مجال الأدب تتوقد حيوية وإثارة، وتتسم بالجمال والمتعة، فالكلمة وسيلة، بل اللغة كلها وسيلة، وبالإضافة إلى ذلك فهي من وجهة النظر الإسلامية مسؤولية، يخضع مبدعها للحساب، كالفعل تمامًا، وتتحدد المسؤولية بداهة فيما تحمله الكلمة من معنى، وما تخلفه من انطباع أو تأثير، فقد ربطت المسؤولية بين مبدع الكلمة ومتلقيها وبالتبعية الحركية (أو الديناميكية ) التي تشعلها الكلمة أو تغرسها في نفس وروح وفكر الآخرين، وقد يظن ظان أن المسؤولية هنا مع الغموض، فالرسالة المبهمة عبث، ولكن الواقع غير ذلك إذا أن (الصورة الفنية ) الغامضة قد تنقل إلى ذهن المتلقي وروحه اضطرابًا أو تحركًا أعمى، أو انفعالًا طائشًا بلا فهم أو هدف، ولا يتولد عنها إلا التمرد العشوائي، أو الرفض الجنوني، هذا الانطباع المختل، أو الأثر المشتت يعد خروجًا على النسق البديع الذي تشربناه مع قيم الإسلام ومبادئه، وخلاصة الأمر أن المسؤولية تقتضي الوضوح، ولكنها لا تتعارض مع القيم الجمالية، وتقتضي الأثر الهادف البناء، كما لا تهدر المتعة،وإصرارنا على هذه النقطة بالذات مرتبط بأهمية اعتبار الأدب ضرورة حياتية تخص الناس جميعًا، وحق المنفعة والمتعة ميراث مشاع لمختلف المستويات، إن هناك معنى يريد أن يعبرعنه الأديب ولن تتوافر للتعبير عوامل النجاح ما لم يكن مفهومًا وقادرًا على جلب المتعة والمنفعة، وهذا التصور من ناحية أخرى يرتبط بقيم الصدق والأمانة، فإذا كان بعضهم في جزء من هذا العالم أو آخر يعاني من التيه والتخبط والحيرة، فلا معنى لأن نعالج أساه بمزيد من الآداب المضطربة، المبهمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت