فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 112

التي تزيد من أساه، وتؤكد عذابه، وتنقل إليه مزيدًا من الحيرة، وإلا كنا كما قال الشاعر (وداوني بالتي كانت هي الداءُ ) .

لكن هل الغموض ضرورة عصرية، تترجم عن عصر أوغل في البذاءة والضلالة؟ ليكن.. إنها قد تقدم أعراضًا لمرض العصر، لكن أين موقف الأديب القادر على المساهمة في صنع حياة أفضل وأجمل ؟؟ وإذا كان الأديب يعبر عن الحياة خلال نفسه وفكرة، ويبدع لها صورة مؤثرة أخاذة ترتبط بذاته وخصوصياته، فتبدو متفردة جديدة، تضيف إلى عالم المتلقي كائنات وعلاقات وانفعالات مستحدثة جذابة، فلا بد أن يكون الهدف من وراء ذلك تفجير طاقات بناءة في داخل الإنسان، وإشعاره بالرضى والإمتاع، وإثراء وجوده بحيوات أخرى قد لا تتيسر له في واقع الحياة التي يعيشها، وهكذا لا يقعد به الخيال كسيرًا كسيحًا، بل ينهض به إلى آفاق أسمى وأروع، وبذلك تتوقف الطاقات الإنسانية وتتحفز، وتلعب دورها الفعال في صنع حياة أفضل، ولا يتيسر ذلك إلا من خلال تصور صحيح للإنسان والكون والحياة، والعلاقات التي تنسق مسيرة المخلوقات، والقيم الأصلية التي ترسخ خطى السائرين في طريق الخير والنماء والحق والحرية والجمال الأدب الإسلامي أدب مسؤول، والمسؤولية الإسلامية التزام، نابع من قلب المؤمن وقناعاته، التزم تمتد أواصره إلى كتاب الله الذي جاء (بلسان عربي مبين ) ولا يصح أن ننخدع بالتزام الوجوديين وغيرهم (فسارتر ) يقرر أن حريته تبدأ عندما (يموت ) الإله ـ والعياذ بالله ـ لأن فلسفته تقوم أساسًا على رفض الأديان والقيم والأعراف السابقة، أي أن التزامه يبدأ بعدم الالتزام بأي قيم سابقة، وبالطبع فقد أصبح كل وجودي ـ وليس سارتر وحده ـ صاحب قيم جديدة يصنعها لنفسه وبنفسه، وهكذا أصبح التفتت شعارًا، ووجد في عالم الوجوديين أنبياء زائفون بعددهم، واستهوت البدعة هذه الفارغين واليائسين، واستمالت المتحللين من القيم والأخلاق والمبادئ، ولم لا وقد فهموا أن معنى ذلك هو قمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت