الأدب الإسلامي إذن ليس أدبًا مجانبًا للقيم الفنية الجمالية، فهو يحرص عليها الحرص، بل ينميها ويضيف إبداعاته إليها، والتراث الجمالي العالمي ملكية شائعة كالدين والفلسفة والعلوم، لا يحتكرها شعب دون آخر، ولا تستحوذ عليها أمة دون باقي الأمم، على الرغم من اختلاف اللغات الفنية، وخصوصيتها في التعبير والاستعارة والمجازات المختلفة، ويبقى دائمًا في الفنون الأدبية عناصر تكاد تكون لازمة لهذا اللون أو ذاك، فللشعر مثلًا موسيقاه وإيقاعاته وأخيلته، وللقصة أحداثها وعقدتها وشخصياتها، ولها بدايتها ونهايتها، وللمسرحية أشرا طها الزمانية والحوارية وجاذبيتها الدرامية الخاصة، وهذه كلها كما قلنا ميراث مشترك.
والأدب الإسلامي يحرص أشد الحرص على مضمونه الفكري النابع من قيم الإسلام العريقة، ويجعل من ذلك المضمون ومن الشكل الفني نسيجًا واحدًا معبرًا أصدق تعبير، ويعول كثيرًا على الأثر أو الانطباع الذي يترسب لدى الملتقى، ويتفاعل معه، ويساهم في تشكيل أهوائه ومواقفه وحركته الصامدة أو المتدفقة إلى الأمام.
والأدب الإسلامي يستوعب الحياة بكل ما فيها، ويتناول شتى قضاياها ومظاهرها ومشاكلها، وفق التصور الإسلامي الصحيح لهذه الحياة، ولا يزيف حقيقة، أو يخلق وهمًا فاسدًا، أو يحابي ضلالًا، أو يزين نفاقًا، ويطلق نيرانه على شياطين الانحراف والقهر والظلم، ومن ثم ينهض بعزائم المستعفين، وينصر قضايا المظلومين، ويخفف من بلايا وأحزان المعذبين، ويبشر بالخير والحب والحق والجمال.