والأدب الإسلامي يعبر بصدق وأمانة عن آمال الإنسان الخيرة، ويتناول نواحي الضعف والتردد والانحراف فيه بتسليط الأضواء عليها لفهمها والشفاء منها، لا لمجرد تبريرها، أو التماس الأعذار لها، تصور الأدب الإسلامي للإنسان نابع من وصف الخالق للمخلوق (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ( الملك 14) ، وهو أمر يجب أن يحفل به الأديب المسلم، بعد أن قدمت الآداب الغربية ـ بل والشرقية أيضًا ، نماذج شوهاء للإنسان، وجعلت من التشوه بطولة وحرية، وصنعت من التمرد الفاسد تحقيقيًا للذات، وإعلاء لشأن المخلوق.
والأدب الإسلامي ليس (عبثيًّا ) ، ولا يمكن أن يكون كذلك فليست الحياة ولا قصة الخلق، أو دور القدر، ولا حادث الميلاد أو الموت ليس ذلك كله عبثًا (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا، وأنكم 'لينا لا ترجعون ) (المؤمنون:115) ، وهذا لا ينفي عن الحياة أنها (متاع الغرور ) ، أو أنها (.. لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينكم وتكاثرٌ في الأموال والأولاد.. ) (الحديد: 20) ، إنها امتحان وتجربة ودار أعمال، خلقت لهدف وغاية، ورسم لها الخالق سننًا وشرائع ونظامًا وقيمًا، والمؤمن ـ دون ـ يستطيع أن يستوعب دوره الصحيح في هذه الحياة، وأن يمضي على النهج الذي اختطته يد العناية الإلهية فيسعد وينجو ويفوز.
والأدب الإسلامي ليس قواعد جامدة، أو صيغ معزولة عن الحياة والواقع، أو خطبًا وعظمة تثقلها النصوص والأحكام، ولكنه صور جميلة نامية متطورة، تتزيَّى بما يزيدها جمالًا وجلالًا، ويجعلها أقوى تأثيرًا وفاعلية، ولا يستنكف هذا الأدب أن يبتكر الجديد النافع الممتع، فالحياة في تجدد وتطور، وكذلك الإنسان وأساليب حياته العملية والعلمية والترفيهية، على أن يظل أدبنا في نطاق القيم الإسلامية الأصلية، ملتزمًا بجوهرها وغايتها.