وكان منطقيًا أن نطلق على هذا الأدب مصطلح (الأدب الإسلامي ) ، تمامًا كما وضع المسلمون مصطلحات أخرى وثيقة الصلة بتلك القيم، كمصطلحات: الفقه الإسلامي، والاقتصادي الإسلامي، والحكم الإسلامي، والتاريخ الإسلامي، والفتوحات الإسلامية.. الخ، فالإسلام هو الأدب الشرعي، دفع هذه (الكائنات ) من روحه ودمه، فجعلها تعيش وتنمو، وتغلغل في أعماق التحرك التاريخي، وتصبغ الفكر والسلوك والتصور، وتصنع المنهج الضابط لهذه النشاطات وغيرها.
ولم يكن هذا التصور أمرًا شاذًّا كما يدعي بعضهم، لأن الفلسفات الكبيرة كلها ـ دعك من صوابها أو خطئها ـ أفرزت آدابًا ـ وانطلقت من قيم معينة، فسميت آدابها بأسمائها، وتمتلئ ساحة الآداب المعاصرة اليوم بأسماء لها دلالاتها وعلاقاتها بتصورات فلسفية متباينة.. الأدب الوجودي.. الأدب الاشتراكي أو الماركسي أو الواقعي الاشتراكي.. الأدب العبثي.. أدب اللامعقول.. الأدب التبشيري أو التنصيري أو المسيحي.. الأدب الصيهوني.. حتى الرومانسية والكلاسيكية والرمزية والفرويدية والطبيعية وغيرها، كلها نبتت في (أرضية فلسفية ) معينة، فلا نرى لونا من ألوان الأدب في أوروبا مثلًا إلا وارتبط تنظيره بفيلسوف من الفلاسفة المحدثين أو القدامى، وعلى الرغم من أن الوجوديين قد أقروا بالالتزام في فنون النثر، ورفضوه بالنسبة للشعر، إلا أن غالبية الشعراء قديمًا وحديثًا ينتمون إلى مدارس فلسفية أو فكرية بعينها، ويترجمون عن التأثر بها. فلماذا يعاب على المسلمين بالذات دعواهم إلى الأدب الإسلامي؟
أحرم على بلابله الدوحُ حلال للطير من كل جنسِ؟