وإذا كانت العلاقة بين بعض المدارس الأدبية والفلسفية التي تنتمي إليها علاقة تبدو أحيانًا مخلخلة أو مفتعلة، أو قل غير مقنعة، فإن علاقة الأدب الإسلامي بأبيه الشرعي الإسلامي علاقة عضوية وثيقة لا يمكن فصمها إلا في الفترات الشاذة العصيبة، وفي عصور الجهل الأيديولوجي والمحن السياسية والاستعمارية، وهذا راجع لسبب أساسي ورئيس وهو أن الإسلام ليس فلسفة تجريدية، ولا منهجيًا فضوليًّا يسمح له بالولوج إلى جهة، ويمنع من الدخول إلى جهة أخرى، بل هو صيغة شاملة كاملة تغطي جوانب الحياة كلها، كما أن الإسلام ليس مجرد فرضية أو نظرية تقف في استعلاء على ربوة منزلة، وتنتظر من يتوسل إليها بالقرابين والكلمات، ولكنه واقع حي معاش، فيه عظمة العصمة الإلهية، والاستجابة الصحية لواقع الحياة الإنسانية بما فيها من استقامة وشذوذ،وقوة وضعف، ومادة وروح، وفيه أيضًا انفتاح واع على تجارب البشر، ومستجدات الحياة، دون شعور بالخوف والتردد، أو عقد من نقص ومهانة، إن صلابة الاستمساك بالثابت، وعظمة المسايرة مع المتطور، والقدرة على المرونة الأصلية، على ضوء المفاهيم والقواعد الشامخة ذات الصبغة الإلهية، كما أن فيه سماحة الفهم الصحيح للأديان الأخرى وما فيها من صدق أو تحريف ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحدٍ من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا، غفرانك وإليك المصير ) (البقرة: 285) .