ولشخصية البطل مواصفات بدنية ونفسية وعقلية، كما أنه يرتبط بسلوكيات في الأفعال والأقوال والقيم، تجعله أكثر تحديدًا وظهورًا، ولا ينفي ذلك التصور أن تخضع هذه الشخصية لمؤثرات وعوامل ومواقف تغير من تصرفاتها، وعواطفها وأفكارها وأحلامها، وتطورها من حال إلى حال، وقد تصاب هذه الشخصية ـ لأسباب فنية أو موضوعية ـ بالتجمد أو التحجر.
وترتبط شخصية البطل ـ وخاصة في المسرحية ـ بمظاهر خارجية لها دلالاتها كالملبس والحركة والصوت ورد الفعل وغير ذلك من الأمور الواضحة التي تبدو للعيان، وهذه كلها ـ في كثير من المواقف ـ جزء لا يتجزأ من تلك الشخصية.
وتختلف سمات الأبطال في الآداب العالمية قديمًا وحديثًا من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى آخر، لأن الظروف التاريخية والجغرافية أو البيئة، تساهم في بلورة الشخصية وتعطيها أبعادًا داخلية وخارجية متميزة، كما تتغير المهمة المنوطة بالبطل وفق الكثير من التصورات العقائدية والنظرة إلى طبيعة الحياة وما يجري فيها من أحداث، وما يناط بالمرء فيها من عمل، وطرائق كسب العيش، والانهماك في قضايا عديدة تتعلق بالحرب أو السياسية أو الاقتصاد أو العمل اليومي وغير ذلك.
وكانت الترجيديات الإغريقية تختار بطلها من الملوك والأمراء والقادة الكبار، بينما الواقعيات الحديثة بالإنسان العادي البطل، الذي يصارع من أجل حياة أفضل، وكان المثال ـ البطل ـ الإغريقي يصارع قوى الشر وآلهة الأولمبي ، وفق قناعات وثنية مادية، بينما المثال في الواقعية الاشتراكية مثلًا ينازل التمايز الطبقي، والاستغلال الرأسمالي،في جو من الأحقاد والحزازات وسوء الظن، طبقًا لفلسفة معينة تستند إلى ما يسمى بحتمية الصراع الطبقي، وانتصار طبقة بعينها هي طبقة البروليتاريا.