فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 41 من 112

إننا لن نجد صعوبة تذكر في وضع التصور الملائم لذلك، فالبطل ـ إسلاميًا ـ هو (القدرة ) أو النموذج أو المثال الحي، الذي تتجسد فيه القيم الإسلامية، هذه ناحية هامة، لكنها لا تغلق الباب أمام (نماذج ) الضعف البشري، أو البطولة الناقصة التي تحتاج إلى تجربة ومعاناة وهي في طريقها إلى النمو والاكتمال، وهذا دور هام لا بد وأن يختفي به الأدب الإسلامي، فما أكثر النماذج الشائهة أو الجانحة أو المنحرفة، وهي طبيعة كل مجتمع قديمًا وحديثًا، وشرقًا وغربًا، بل ربما كانت هذه النماذج الناقصة أكثر جاذبية بالنسبة لحامل القلم، لنه يجد فيها مادة خصبة للمعالجة ومحاولة إخضاعها للعديد من العوامل والمؤثرات أو الأحداث حتى تحقق من خلال نموها وتطورها بأسلوب مقنع ليصل إلى المثال المطلوب، أو القدرة المنشودة، لأن مهمة الدعاة ليست قصرًا على النماذج الصالحة الطبية وحمايتها من الانزلاق أو المروق فحسب، ولكن المهمة الأكبر تكمن في استنقاذ الجانحين، وإصلاح الفاسدين، وفتح باب الأمل اليائسين أو المترددين، والأخذ بأيدي التائهين إلى طريق الحق والخير والجمال.. البطل في العمل الأدبي الإسلامي هذا.. وذاك.. لأن الخروج من المأزق بطولة، وكذلك التخلص من سلبيات السلوك، وهواجس الضعف، الضعف، وإغراءات الحياة الزائفة، والانتقال من حال متردية إلى حال متسامية، والخروج من السلبية إلى الإيجابية، والتخلص من أدران الشك والخوف والتسيب، والقدرة على بدء حياة نقية جديدة.. كل هذا يعتبر ضربًا من البطولة، الجديرة بالإبراز والتمجيد لأنه يعني انتصار الخير على الشر في قلب الإنسان أولًا، وفي معترك الحياة ثانيًا، ومن هنا كانت التوبة التي أنعم الله بها على المسلم، وجعلها بابًا مفتوحًا حتى نهاية الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت