فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 40 من 112

في هذا الجو المشحون بالجنون الفكري والفن، أصبح لشخصية (البطل ) في الآداب الأوروبية الجديدة سمات وملامح تعبر بقوة عن هذه التيارات الصاخبة، التي كانت ومازالت غير قادرة على الرسوخ والصمود، وبدا البطل بصفة عامة عامة ـ كإنسان العصر ـ غريبًا، هذه الغربة المحزنة وصمت البطل، وجعلته ساخطًا رافضًا متمردًا، لا يعرف المأنينة والاستقرار، ولا ينعم بالسعادة ولا ينعم أو الحب الحقيقي، إنه يعاني الأوراق والاكتئاب، والوحدة والعجز، عن خواءه الروحي، وإمكاناته المحدودة، وخضوعه لسيطرة الآلة، ودورانه في ساقية المطالب المعيشية الآنية، قد أفرغت كيانه من مقومات القوة وافرادة القادرة على صنع التغيير، وإن فقره العقائدي قد جرده من أهم أسلحة معركة الحياة.. ذلك هو البطل المعاصر في الآداب الأوروبية، بل وفي آداب الشرق التي تقلد وتعيش عالة على التراث العلمي والتكنولوجي والفكري للغرب

بطل يائس، يتغنى بيأسه، ويقدم التراتيل والصلوات المرذولة بطل متمرد رافض، قد تنكر لكل شيء، فمات بين جوانحه الأمل بطل منطوٍ منعزل، تقطعت روابطه بدفء الأخوة والصداقة، فأصبح في التيه وحدة.

بطل هارب إلى الحانات والمراقص والموسيقى المجنونة، يغرق تعاسة في الخمر والمخدات والشذوذ، يمضي مختاراٍ إلى حيث الفناء.

بطل غارق حتى أذنيه في الوهم، يخدعه الساسة، وتخدره الفنون، ويصنعة الإعلام دمية تتحرك حسب الأوهام والأهواء بطل بلا فضيلة.

ولو كان هذا الإنسان مدركًا حقًا لمأساته، راغبًا في التخلص منها، لهان الأمر، لكن تراكم الترهات والخداع، واستغلال (العلم ) فيما يُقدم من تحليلات وتفسيرات، قد ذاد الطين بلة، وأكد أن الكارثة باقية، فالبطل لا يعرف أنه مريض ويحتاج إلى علاج، وهكذا تمضي الفنون بالإنسان التعس من متاهة إلى أخرى.

والآن، بعد أن استعرضنا صورة البطل في الآداب المعاصرة، فما هو التصور بالنسبة للبطل في الأدب الإسلامي؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت