قاتل حمزة ) وكذلك رواية (نور الله ) وغيرها، لكني كنت حريصًا أشد الحرص على ألا تأتي الشخصية الروائية بأفعال أو أقوال تتناقض مع طبيعة الشخصية التاريخية، ولم أجد في تقرير لجنة مسابقة مجمع اللغة العربية التي أعطت جائزة الروائية لقاتل حمزة (1972 ) ما يشير إلى اعتراض اللجنة على منهجي في كتابة هذه القصة التاريخية، وخاصة أن شيخ الأزهر آنذاك كان عضوًا باللجنة .. وبالطبع فإن هذه (الرخصة المقترحة ) إن صح التعبير لا تنطبق فيما نكتبه على الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامة عليهم أجمعين.
ولا بد أن نشير إلى الشخصية الواقعية ـ سواء كانت منتجة من الواقع المعاصر أو الواقع التاريخي ـ تكون لها جاذبيتها، أما الشخصيات التي صنعت من الوهم أو الخيال المحض واتسمت بسمات وهمية تبدو عادة غير مقنعة وغير مقبول، حتى على مستوى الأطفال، الذين اصحبوا أكثر ميلًا للواقع في هذا العصر، نتيجة للتطورات ووسائل الإعلام المذهلة ولكن تظل قدرة الفنان على رسم الشخصية، ومدها بوسائل الإقناع، وهو ضرب من الصدق الفني يظل المعمول والمحك في النجاح أو الفشل.
لقد استطاعت آداب الغرب أن تضفي على الشخصيات العليلة المنطوية المتردية بطولة وبريقًا، فأفسدت فكر وأذواق الأجيال، لأنها أفسدت معنى البطولة، ألحقت به التشويه، فلم يعد يرى الناس في هذا التشويه إلا جمالًا ومثالًا احتذى، ودور الأدب الإسلامي ـ وفق منظوره الإلهي ـ أن يضع الأمور في حجمها الصحيح، وأن ينفي الزيف والخرق عن شخصيات البطولة، بحيث تصبح عامل بناء لا هدم، وهذا يعني بالطبع العودة بالأدب الإنساني إلى رسالته الصحيحة، البطل العليل المختل فكريًا ونفسيًا وسلوكيًا أصبح ينتزع في الغرب التصفيق ولإعجاب والتعاطف.. ويبدو أن عدوى ذلك التصور السقيم تزحف إلى أمم الشرق المسلمة اليوم مع فيروس (الإيدز ) ذلك الداء اللعين ...
أخطار تهدد الأدب الإسلامي