فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 51 من 112

وهذا ما ألمحنا إليه في بداية هذا الفصل، إن التحذير من الغزو الثقافي يجعل بعض المتحررين وأدعياء التطور والحداثة، ويرفعون عقيرتهم منددين معترضين وينكرون كلية مقولة الغزو الثقافي والفكري، ويفلسفون ذلك بأن عالم اليوم أصبح وحدة واحدة، بعد أن ذابت الحدود إزاء التطور الإعلامي الهائل، وأننا في حاجة إلى كل جديد، وأن معاداة التيارات الفكرية الغربية جمود ورجعية، أليس غريبًا أن نسمع هذا القول من أخوة يعيشون بيننا في الوقت الذي يحذرنا فيه الأوروبيون المنصفون من ذلك (المرض الذي يستشري نحو الشرق ) ؟ أليس مرضًا أن يقول سارتر: (الإنسان عندما يقبل فكرة الحرية، لا تعود الآلهة قادرة على التدخل ) في شأنه ؟؟ أليس مرضًا أيضًا أن يقول: (اللغة والعالم منفصلًا دونما أمل في رجعه، ولا يمكن تجنب هذا الانفصال، إلاّ بوضع الكاتب في وضع متطرف ) ؟؟.

ثم ما هذا التناقض بين القول وآخره ؟؟

إن العقيدة الإسلامية، وما يصاحبها من قيم وتشريعات وآداب، ومنهجها الإلهي القويم قد استجابت للفطرة السلمية، وأعطت تصورًا واضحًا للإنسان وماهيته وطبيعة تكوينه وسلوكه، ثم مختلف نوازعه وأهوائه، ورسمت الخطوط العامة لعلاقاته المتعددة الجوانب والنواحي، فالحرية مكفولة تمامًا لهذا الإنسان الذي كرَّمه الله، وبين له سبحانه وتعالى طريق الخير وطريق الشر (وهديناه النجدين ) (البلد:10) ، وعلَّمه أن الحياة دائب، وصراع مع الشيطان مع الشر، وزوَّده بالأسلحة التي يمكنه أن ينتصر بها في هذه المعركة الحاسمة، وأكد لعبده أن النصر له ما استمسك بكتابه وسنة نبيه:

· ( ... حقًا علينا نصر المؤمنين ) (الروم: 47)

· (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان.. ) ( الإسراء:65) .

· ( إن تنصرو الله ينصركم ويثبت أقدامكم.. ) (محمد:7)

· (.. استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.. ) (الأنفال: 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت