فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 50 من 112

لقد حدث العالم والفلسفة في أوروبا فراغًا هائلًا، وانعكس ذلك على فكر الإنسان وسلوكه وعلى الآداب التي يفزها، تلك الآداب التي لا تحمل رسالة واضحة يمكن الاتفاق أو الاختلاف معها، ولا تقدم شخصيات تحب أو تكره فضلًا عما يلتصق بأدب اللامعقول من فقر في الأفكار، وملل في التكرار، ولهذا نرى أن المنصفين من مفكري الغرب يقولون: إنَّ العبثية لا يمكن الدفاع عنها ، في عالم تثبت الأرقام أن غالبية سكانه يعتقدون بدياتة تجعل الحياة ذات نظام وهدف ومع الكفر بالله عند العبثيين غالبًا إلاَّ أن عبثية (بيكيت ) و

(كافكا ) تدرك أن الحياة البشرية بدون الإيمان با لله تواجهه الخيبة، ومع ذلك فإنهما ـ عدا هذه النقطة ـ يدمرون اٍلكثير م ن القيم الخلاقة المتألقة التي جاء بها رسل الله وأنبياؤه، ولهذا يقول (مار وفتز ) : (اللامعقول مرادف للتافه والمضطرب ) ويقول آخر: (إنها مرادف لكلمة الفوضى ) .

لكن هل نقول (اللامعقول ) عندما نتحدث عن الأدب.

ونقول (العبثية ) عندما نتحدث عن الفلسفة..

أي أنهما وجهان لعملة واحدة..

ثم إن هذه وتلك تتداخلان مع الوجودية، برغم وجود بعض الاختلافات، ولم لا ونحن نرى كتابًا مثل (البير كامي ) وجوديَّا وعبثيًا في الوقت نفسه، وإن غلبت عليه الصفة الأولى، والأمر غاية في البساطة، لأن الحدود القاطعة بين مذهب وآخر لا وجود لها، بل إن أصحاب المذهب الواحد ـ كما قلنا ـ قد يختلفون أشد الاختلاف في الرؤية والتفسير والتعبير.

بقي أن نمعن النظر في تلك العبارة الهامة التي قالها أحد الأوروبيين:

(إنَّ المرض يستشري نحو الشرق ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت