فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 49 من 112

ـ الاهتمام بموضوعات الموت والعزلة والتغريب والرؤية الفردية للعالم، والقلق والخيبة، والشعور تجاه غياب الحلول، بعد أن رفضوا الأنظمة القائمة والأديان والفلسفات التقليدية (1) .

ولقد حاول المحللون دراسة هذه الظاهرة في الأدب والفكر، فعزوها إلى طبيعة الحياة الآلية الجافة في الغرب، واضطرار الإنسان لأن يركع أمام الحاجة، ويستسلم لسلطان الآلة وحركتها المنضبطة بلا عواطف أو شعور، بل استطاعت الآلة أن تتبوأ مكانة أسمى وأهم من مكانة الإنسان في عالم الصناعة الرهيب، مما دفع بالإنسان يتساءل عن قيمة وجوده، في هذا العالم الآلي المادي الذي لا يحفل بالأرقام والإنتاج والوفرة وتحقيق الربح، والنمو السريع، والانتصار في معركة المنافسة الضاربة.. لم يعد الإنسان مخلوقًا مكرمًا مشرفًا، بل أصبح جسدًا وعملًا وطعامًا ومخلفات، وأصبحت الساعة (الزمن ) تحدد حركاته وسكناته، حتى أصبح يعتبر الزمن قوة تدمير هائلة بخالقه، وفقد التواصل مع الآخرين، أن يرتمي في أحضان العزلة والتغريب، ويلوك الأسى والشقاء، ويفسر أحد الدارسين آراء ألبير كامي بقوله: (إن كان في الحياة خطيئة، فهي ليست في اليأس من الحياة، قدر ما هي الأمل في حياة أخرى.. ) أي أن الخطيئة في رأيه هي الإيمان بالعالم الآخر، وهي محاولة منه لقتل الأمل نهائيًا في نفوس التعساء والمعذبين والمقهورين في عالم المدنية الأوروبية الحديثة.

ومع ذلك فإن الأدب المسرحي في اللامعقول لا يجادل بل يعرض فقط تلك التصورات المريضة، والكوابيس المخيفة، والهرطقات المحزنة، ولم لا وقد أصبح الإنسان بلا هدف، أصبح (شيئًا ) بعد أن كان (كائنًا ) ـ حسب قولهم ـ وأصبحت اللغة أيضًا شيئًا ميتًا، يحد من التواصل، ويؤكد العزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت