فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 48 من 112

لقد أكد (مالرو ) على أن العبثية تسيطر على اللحظات الجوهرية في حياة الأوربي،أي ذات سمة أوربية ترتبط بزمان ومكان وطبيعة خاصة، كما أشار (تاينن ) إلى أن رنة اليأس المتميز تشيع في نبرة العبثيين، ولقد استطاع بعضهم أن يلخص مأساة العبثية أو اللا معقول في جملة صغيرة حينما قال: (وجوب غياب الإله، لكي يوجد اللامعقول ) ، والمعنى القاموسي لكلمة (لا معقول ) : غير منسجم مع العقل أو اللياقة = أو التضاد مع العقل = أو مضحك أو سخيف، وفي قاموس المسرح جاء عن اللامعقول مانصه:

(مصطلح يطلق على جماعة من الدراميين في حقبة 1950 لم يعدوا أنفسهم مدرسة، ولكن يبدو أنهم كانوا يشتركون في مواقف بعينها نحو(ورطة ) الإنسان في الكون .. وتشخيص الدراسة التي قدمها الوجودي (البير كامي ) مصير الإنسانية على أنه انعدام هدف، في وجود غير منسجم مع ما حوله .. والوعي بهذا العوز للهدف في جميع ما نفعل، يؤدي إلى حالة الكرب الميتا فيزيقي (الماوراء طبيعي ) ، وذلك هو الموضوع الرئيس لدى كتاب مسرح اللامعقول مثل (بيكيت ) و (أو نيسكو ) و (بنتر ) وغيرهم، وبحلول عام 1962 استنفدت الحركة قوتها، برغم أن آثارها في تحرير المسرح التقليدي ما تزال ماثلة (1) .

لقد جعلوا من المسرح مركز تجمع لصراع الخيال البشري السقيم الدائم ضد القناعة الدينية، وعدم الاكتراث الأخلاقي والانعزالية الاجتماعية، وهذا نابع من إيمانهم بأن الشقاء دائم، وأن العالم كابوس وجودي، يغيب عنه العقل والسماح والأمل، ولهذا نرى مسرحهم ينطق بالآتي:

ـ خيبة الأمل.

ـ ضياع اليقين.

ـ انعدام المعنى في الحياة.

ـ ضياع المثل العليا.

ـ غياب أي تفريق واضح بين الوهم والحقيقة.

ـ التهريج والهراء اللفظي.

ـ تغليب عناصر الحكاية المجازية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت