وأصَّر على طلبه في الالتقاء برجل الدين برغم احتجاجهم واعتراضهم.. لقد كانت قضية العبث باللغة ذات أبعاد خطيرة في وطننا العربي، فقد هاجم الكثيرون من فاسدى الفكر والدين قواعد العربية وآدابها وتراثها، وحاولوا التهوين من شأن أسسها، بل وهاجموا قواعد الشعر من قافية ووزن ووضوح، وتلوثت فنون القصة والمسرح والشعر بهرطقات العبثية واللامعقول والوجودية، ووجدت هذه الدعوات الشاذة آذانًا صاغية لدى الذين يعيشون على أرض الإسلام بلا قيم أو جذور، إنَّ الدكتور عبد القادر القط أستاذ الأدب الحديث السابق، ورئيس تحرير مجلة (إبداع ) يعلن في صراحة أنه لا يفهم الكثير مما بعض الأدباء أو الشعراء المحدثين (وهو الأستاذ الشاعر الناقد ) ، وينشر بعضا منها في مجلته تحت عنوان (تجارب ) لعلَّ أحدًا غيره يستطيع أن يفهم أو يستوعب ذلك اللون الغريب من الدب.
(إنَّ اللغة كما يقول أحد نقاد الغرب الكبار ـ هي حقًا ذلك الرباط الفريد الذي يصل الذاتي بالموضوعي.. إن اللغة تصوير كامل للعلاقة الجدلية بين أنفسنا والعالم ) (1) .
ونحن كمسلمين لنا باللغة العربية ـ لغة القرآن ـ رباط وثيق، لا تنفصم عراه أبد الدهر، وقد كتب الله لهذه اللغة الخلود لخلود القرآن، ذلك المنبع الإلهي لعقيدتنا وتشريعاتنا وأحكامنا وقيمنا السامية، واللغة العربية فيها من إعجاز وحيوية وثراء لم تتقاعس في عصر من العصور، أو تتخلف عن مواكبة التطور وأداء دورها الخالد في أي وقت من الأوقات.