فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 60 من 112

لكن يدور الجدل عادة حول ما يمكن تسميته (بالالتزام الخارجي ) إن صح التعبير، ففي كل مجتمع قيود أو نظم تم وضعها لتستقيم الحياة، وتتسق العلاقات، وهي أمور قانونية أو اقتصادية أو أخلاقية، وكثيرًا ما يثور حولها الجدل، فقد يرى بعضهم فيها، غمطا لحقوق الإنسان، أو كبتًا للحريات، أو جمودًا في مجال التطور، وهي على التقيض مما يتصوره واضعوها، والفنان يقف ازاء تلك النظم موقف التأييد، أو موقف الرفض، وقد نرى فريقًا ثالثًا يتحايل على التملص من هذه النظم بأسلوب أو بآخر، لكن يظل الالتزام بها هو الموقف السائد أو الغالب، ويكون ذلك الالتزام أشد كلما تصلبت مواقف السلطة، ولجأت إلى العقوبات الصارمة، واستغلت سلاح المصادرة أو المحاكمة أو التنكيل، وهذا أوضح في النظم الدكتاتورية بالذات، حيث يتحول الأديب ـ برغم أنفه ـ إلى بوق للسلطة التنفيذية، وترجمان لفلسفتها وقناعاتها، وهنا تتضاءل حرية الأديب، ويصبح الالتزام ضربًا من الالزام، ولعل هذا هو السبب الذي حدا ببعض النقاد إلى القول بأن الالتزام ينبع من الداخل، والإلزام يأتي من الخارج، ولكن الأمر يبدو صحيحًا في عمومه، وإن كنا لا نستطيع قبوله على إطلاقه، ففي المجتمعات الدكتاتورية قد نرى أدباء مؤمنين بهذا الأسلوب في الحياة عن عقيدة ويقين، ويعبرون عن قناعتهم تلك بفن يبدو جذابًا مؤثرًا، كما نرى في إطار المذاهب المتمردة كالوجودية واللامعقول أدباء ملتزمين بتصوراتهم الفلسفية عن الإنسان والكون والحياة، ويعبرون بذلك عن رضى وقناعة، ويقدمون نماذج أدبية ذات جمال أو جاذبية من نوع خاص، ويحفل شكلها ببريق أخاذ يخدع جماهير عريضة من القراء، وخاصة في أوروبا وأمريكا، إن هؤلاء ملتزمون، ولا يشعرون بأي قيد من قيود الإلزام..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت