فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 61 من 112

أليس هذا حادثًا ؟ قد نرفض ذلك ونعتبره (التزامًا ) منحرفًا أو مريضًا، ينبو عن المقاييس الإنسانية الرفيعة، ويتعارض مع القيم الدينية السامي ة، لكن الالتزام عند مثل هؤلاء الناس قد يلقى منهم الرفض، وينفرون منه أشد النفور، ولا يقرون بالحري ة وحدها ولا يلتزمون بسواها. لكن ماذا يعني الالتزام في الأدب الإسلامي؟ الألتزام بمعناه الإسلامي الواسع هو (الطاعة ) . والطاعة الحقيقية قناعة إيمانية، وفرح في قلب المؤمن، وسلوك مطابق لحقيقة العقيدة وكل ما يتعلق بها، الالتزام إذن عمل، يبدأ بالنية الصادقة، والعزم الذي لا يتزعزع، وينطلق من ممارسات واقعية في مختلف جنبات الحياة، إنه وئام بين الإنسان ونفسه، وبينه وبين الآخرين، وهو يضم تحت جناحيه قيم الحياة الإسلامية وقوانينها أو أحكامها،

وتصورات المؤمن لما يحيط به من كون وسنن، وحيوان وجماد ونبات، ويمتد ذلك التصور ليربط الحياة الدنيا بالآخرة، ومرجع ذلك كله هو كتاب الله وس نة نبيه صلى الله عليه وسلم، والنفس ليست قوة تائهة ضالة، وإن كانت مسرح جهاد دائم، وصراع مستمر، فالصعود دائمًا ليس حركة سلبية، والتسامى لا يتحقق دون جهد. وعمل المؤمن اليومي هو جهاد نحو الأفضل، ولا يموت الصراع مادام قوانينه وطرقه، له حلاوته ومراته، وفيها روعة النصر وألم الهزيمة، والأمل باق دائمًا، وبالتالي فالمؤمن الحقيقي صاحب موقف.. وفي هذا الموقف لا يكون الإنسان وحيدًا حائرًا منبت الصلات، كما يحدث لدى العبثين أو الوجوديي ن وغيرهم، لكنه يستند في موقفه إلى رحمة الله وعونه وهدايته (.. ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ( الأنعام: 38) فلا عدوانية إذن ولا غرابة ولا اغتراب، أو يأس أو أو كتئاب.. أو بمعنى آخر الطاعة هي المخرج من صحراء الخوف والآلام والتمزق والضلال (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا.. كتاب الله وسنتي .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت