الالتزام هنا هو الطاعة، والطاعة تجد النور الذي يهدي، والغاية التي تتألق، والوسيلة التي توصل، والبيان التي تقنع، والتجربة التي تؤكد، واليقين الذي ينداح سعادة كبرى بين الجوانح.. فهل هذا الالتزام داخلي أم خارجي؟
إنه هذا وذاك، بل الأصح أن نقول: إن التصور الإسلامي، يجعل من الاثنين شيئًا واحدًا، إنه الكل في واحد، أو وحدة الصفاء والتآلف والتجارب، فما في نفس المؤمن أو قلبه، ينسكب حبًا وعدلًا وهداية، ويضيء جنبات الحياة، وما في الوجود من صور وحياة وكائنات، يتحول عبر التأمل الحواس تتداخل مع بصيرة المؤمن فتعطي للوجود كمال وروعته، وتؤكد معنى الإيمان بالله.
والالتزام ـ كما هو واضح ـ التزام مضمون، وهو يقتضي بداهة الحرص على اللغة العربيةـ لغة القرآن ـ فالحرص علىقواعده ودلالاتها الأصلية، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما في كتاب الله من قيم وأحكام ومبادىء، يستوي في هذا الحرص الناطقون بالعربية والناطقون بغيرها في البلدان الإسلامية.
وارتباطنا بأشكال الفنون الأدبية يكون حفاظها على التمييز بين لون وآخر، كما أننا لا ننكر الصلة الوثيقة بين المضمون وما يتطلبه من شكل مناسب، ولهذا نعتقد أن باب التجديد في الأشكال باق ما بقيت الحياة، ولا قيد على هذا التجديد إلا ما أسلفناه من حفاظ على أصالة اللغة العربية وقواعدها، ولا شك أن ثراء اللغة العربية، وإمكاناتها الواسعة، وضوابط قواعدها المذهلة، في الصرف والاشتقاق وغيرهما، تجعلها قادرة تمامًا على تقبل الأشكال الجديدة وتطورها،فالأشكال الفنية للعمل الأدبي ميراث عام مشترك جدواها، وتحققت فيها عناصر الجمال، وكانت قوية الأثر في النفس.