فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 63 من 112

والالتزام ليس نقيض الحرية بمعناها الأصيل، إن مفهوم الحرية يختلف من فلسفة إلى أخرى، فالحرية في الدول الشيوعية ترتبط بلقمة العيش، ولا مجال لرأي أو فكر يضاد الفلسفة الماركسية أو يخرج على نظام الدولة، والحرية في أوروبا الغربية وأمريكا وغيرها لها مفهومها في حرية رأس المال، وفي التعبير الفردي مهما أضر بالقيم، أو جانب الطبيعة الإنسانية السوية، ويبقى الإنسان مع ذلك مقهورًا تحت وطأة الحياة الآلية، والعزلة القاتلة، والتمزق الاجتماعي، والتسيب الخلفي، ولا بأس أن يتمرد أو ينتحر أو يغرق نفسه في خضم المخدرات والمسكرات والجنس.. فهذا حقه.. أعني حريته..

وفي الإسلام هناك ضوابط لم يخترعها فرد، وموازين لم ينصفها حاكم بمحض فكرة وإرادته، إن الضوابط والموازين من صنع الخالق جل وعلا، وهي أحكام ليست مجال تحيز أو فتئات أو نزوات، روعيت فيها طبيعة الإنسان وإمكاناته وقدراته النفسية والعقلية والبدنية، أحكام لم تنبع من موقف آني سرعان ما يزول، أو ارتبطت بإنسان خاضع لسنة الموت والحياة، أو تصاعدت من رغبة دون أخرى، أو ارتبطت بقهر الإنسان وتطويعه وإهدار كرامته وإنسانيته، هذه الضواتبط والموازين أو الأحكام هي من صنع الخالق الرحيم العادل ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) غافر: 19، وهي في جملتها وحي (إن هو إلاّ يوحى ) (النجم:4) ، والمسلم خاضع لحساب الدنيا ـ وفق الحدود والعقوبات الشرعيةـ ولحساب الآخرة عند من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

وحرية المسلم في هذا الإطار، حق القوي والضعيف، والحاكم والمحكوم، والغني والفقير، والمالك والأجير، ولك مطلق الحرية في مالك بشرط أن تكتسبه من حلال، وتنقية في حلال، وتعطي كل ذي حق حقه (.. وآتوهم من مالِ الله الذي آتكم ) ( النور:33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت