فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 64 من 112

والمعاشرة الجنسية حق في إطار المشروع، والسلطة حق في نطاق العدل الإلهي، والاستمتاع والرفاهية حق دون رذيلة أو وزر أو فساد، وهكذا نستطيع أن نسرد الاحتياجات والطموحات الإنسانية، فنجدها حلالًا طالمًا لم تهدر حقوق الله أو العباد.

حرية المسلم مرتبطة بعقيدية، وبالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه.. والالتزام في هذا التصور لا يتضاد مع الحرية الأصلية، فلا هي مفسدة له، ولا هو معطل لها ـ ألم نقل في بداية هذا الحديث: إن الألتزام هو الطاعة، والطاعة موقف، وبالتالي فإن الحرية تصبح من أهم الحقوق للإنسان المؤمن، ورحم الله عمر رضي الله عنه إذ يقول: (كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا ً) ، فالحرية دين وفطرة، ويتبلور الموقف في وقفة الصديق رضي الله عنه، حينما يعلن أمام أمته أنه إذا خرج عن إطار الحق الذي رسمه الله سبحانه فإنه (لا طاعة لي عليكم ) ، إن عدوان الحاكم، وإهداره لمنهج الله، إهدار للحرية وبالتالي فلا تجب الطاعة له..

الالتزام في فكرة المؤمن وقلبه ليس نقيضًا للحرية، فكيف يكون الالتزام الإسلامي نقيضًا للحرية وهي جزء منه؟ والالتزام الإسلامي ليس جمودًا وتحنجرًا.

وذلك لأنه التزام بالثوابت والأصول التي لا تتغير أبد الدهر، فالتوحيد عقيدة مستقرة لا تغيير فيها، والعبودية وحق، وفروض العبادة لمن وهبك الحياة، وأنعم عليك بمالا يحصى من النعم لا جدال فيها، والشورى أصل من أصول الحكم، والعدل عمادة، والصدق أمانة ـ كما قال أبوبكر رضي الله عنه ـ والكذب خيانة، وهكذا تبقى القيم الخالدة ما بقى الدهر، ويبقى الالتزام بها حفاظًا على الحياة، وحماية لها من الزيغ والفساد والانحرافات والظلم والفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت