فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 65 من 112

الحرية تكون حقيقة عندما يتحرر الإنسان من قيود الخوف وشهوة المال والجسد، وعندما ينطلق من سجن المادة وبطش السلطة، وأطماع الحياة، وعندما ينتصر على الأنانية المريضة، ويفك عن روحه وفكره وجسده حبائل الشيطان.. تلك هي الحرية.

يقول (بيرك ) : (إن الحرية يجب أن تُفيد لكيما تُمتلك ) (1) . ويقول آخر: (إن هناك رغبة متنامية في أدب القرن العشرين لاستعادة الدور والمركز الديني في ذلك الزمن، إذ غدت المخاوف والحرية التي تنطوي عليها نظريات الزمن في تطورها مما لا يصمد أمام النفس ) (2) .

وإذا كان الوجوديون يرفضون ذلك عندما يعلنون أن الحرية لا تبدأ إلاّ بعد إنكار وجود الله، فإنهم لا يشكلون إلا فريقًا زائغًا، بينماالكثيرون غيرهم لا يؤيدون ذلك الموقف، والحرية في الإسلام تكون بدايتها الحقيقة هي الإيمان بالله، على النقيض تمامًا مما يتوهمه الوجوديون والماديون (خاصة الماركسيون ) وغيرهم.

الفهم الإسلامي للحرية فهم واقعي منطقي، وإذا لم يكن هذا الفهم مطبقًا في عالمنا، إلاّ أنه القاعدة التي تنطلق منها نظم الحكم الديموقراطية في العالم، على الرغم من تفاوتها في درجة الفهم، وتحويره من جيل إلى جيل، ويبقى التصور الإسلامي للحرية قمة عالية مطهرة، تتألق عليها قيم الحياة والإنسان، لا يعروها وهن، أو تتداولها أهواء ونزوات، أو تنال منها مصالح طبقية أو فئوية مهما كان العذر، ومهما تعددت التفسيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت