وليس الأديب المسلم بدعًا في تعريجه على التاريخ، فكتاب أوروبا وأمريكا قد تناولوا الأساطير الإغريقية عشرات المرات ، كل بأسلوبه، الخاص، وفلسفته التي آمن بها، وفعل كتاب العالم الإسلامي المعاصرون الشيء نفسه، حتى سارتر تناول اسطورة أوديب (الذباب أو الندم ) . كما تناولها توفيق الحكيم وعلي أحمد بأكثر وغيرهم، وتناول غيرهم أحداث التاريخ تناولًا أدبيًا أو فنيًَّا مثيرًا، بل إن رواية تاريخية لكاتبة أوروبية (في أربعة أجزاء ) حققت أهلى أرقام توزيع في العام الماضي، ما نريد أن نقوله: إن تناول المادة التاريخية بعرض جديد أو أسلوب مبتكر، لا يشكل اتهامًا ذا قيمة بالنسبة للأدب الإسلامي، لكن استلهام التاريخ لا يعني تجاهل الفترة الزمنية التي يعاصرها الأديب، فالأحداث الجارية، والتفاعلات الأنيفة التي تهز المجتمع المعاصرجديرة دائمًا بالالتفات والنظر، وهي تعني أن الأديب الإسلامي يعايش واقعه، ويحمل هموم مجتمعه فتؤرق نومه، وتهز وجدانه، وتحرك فكره، وتثير الحيوية والحرارة في قلمه، فيعبر عنها التعبير الفني الجميل، فإذا ما تحدث استمع إليه الناس، وشعروا أنه معهم، وأنه يشاركهم العناء، وأنه يترجم عن قلقهم وآلامهم وآمالهم بأسلوب يجذبهم إليه، فتتأكد تلك العلاقة الفكرية والروحية بين المبدع والمتلقي، ويحدث التجاوب الخلاق الذي يساهم في حفز الهمم، واتخاذ المواقف، وصنع التغيير إلى الأفضل. أما الزعم بأن الأدب الإسلامي ينطلق من مقولات ثابتة لا جديد فيها. وإن الإنسان (القارىء أو المشاهد ) يحتاج إلى الجديد..