هناك المرأة التي جاءت إلى الرسول تشكو من أنها لا تحب زوجها ولا تطيق الحياة معه.. وهناك النسوة اللائي بايعن الرسول صلى الله عليه وسلم، والللائي ضمدن جراح المصابين في المعركة، ثم المرأة التي وقفت تنافح بسيفها أعداء الله عن رسول الله، ثم المرأة التي جاءت لتعترف بأنها زنت.. أو التي أقيم عليها الحد وقال عنها الرسول (لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لوسعتهم.. )
وتلك المرأة الجميلة (زوجة الشهداء ) التي تزوجها إبن ابي بكر رضي الله عنهما، فافتتن بجمالها حتى كادت تصرفه عن أداء بعض الصلوات، فأصر أبوبكر على تطليقها من ولده، فعانى من ألم وحزن شديدين، حتى توسط له بعض الصحابة، فردها إلى عصمته بعد أن وعد بالالتزام بفرائضه وواجباته الإسلامية، وظل وفيا بعهده إلى أن مات شهيدًا..
ما أكثر الأحداث التي وردت عن النساء في التراث الإسلامي، ولم يكن نوعًا معينًا، بل حفل التاريخ بنماذج عديدة، فيها السىء والحسن، والفاسد والصالح، والمستقيم والمنحرف.
حتى الانحراف في المرأة لم يكن ينظر إليه على أنه لعنة أبدية، ولكن ينظر إليه كمرض أو كلحظة ضعف تحتاج إلى من ينهض بها أو يقويها، حتى تبرأ من آثاره ومضاعفاته، وحينما سمع عمر بن الخطاب امرأة تترنم بشعر الشوق والهيام تحت جنح الليل، لم يعاقبها على تصرفها، وإنما ذهب ليسأل عن المدة التي تستطيع المرأة أن تتحملها دون زوجها، وعندما علم بالحقيقة أصدر أوامره ـ كقائد ـ بترتيب أمور الجند بحيث يعودون لزيارة زوجاتهم من آن لآخر. إنه اعتراف بالحقيقة وبنوازع البشر واحتياجاتهم الجسدية والروحية، لأن تجاهل مشاعر الإنسان واحتياجاته الضرورية فيه ظلم
فأية أمور تخص المرأة يمكن الحظر عليها في الأدب الإسلامي؟
إن منطقة الحظر ليست كما يظن بعضهم ـ فهي محدودة جدًا.