فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 91 من 112

في روايتي (رحلة إلى الله ) كنت أهدف إلى تشريح شخصية قائد السجن وما تميز به من شذوذ وقوة وطغيان، وجعلته محورًا تدور حوله كثير من الحداث، ولم يكن هذا الطاغية مجرد سجان، بل كان صورة مجسدة لفساد الحكم والإدارة والتربية والمنهج، لقد انعكست عليه كل خطايا العصر، حتى في علاقاته الخاصة، وحياته المنزلية، وصداقاته ونظرته إلى الإنسان والحيوان، كان سيرة حية للضياع والضلال الأكبر الذي يسم الحكم والسادسة والرؤية، كما حاولت من خلال تعامله مع الضحايا والشرفاء الذين يرسفون في الأغلال، أن أبين عدالة قضيتهم، وصق توجههم، واستعذابهم للجهاد والتضحية في سبيل الله، وكان رأي النقاد الإسلاميين وغير الإسلاميين مشيرًا إلى نجاح العمل الأدبي شكلًا ومضمونًا.

ليست القضية إذن عدد السطور أو الصفحات التي تصور اللحظات الساقطة الخاطئة في حياة المرأة الفاسدة أو الرجل الفاسد، ولكنها تعتمد على مدى الأثر الذي يتركه العمل الأدبي في نفس الملتقي كما أسلفنا.

يقول جونسون (لأن الرذيلة يجب أن تُكشف، لا بد وأن تثير النفور دائما ً) . وهو يضع أيدينا بهذا القول على لب القضية، ليس المهم هو (كم ) نكتب في تصوير السلوك الشائن، ولكن المهم هو (كيف ) نكتب.. لكي نصل إلى ما سماه (جونسون ) (إثارة النفور ) لدى المتلقي.

وقد أشرت إلى قضية (الجنس ) في (الإسلامية والمذاهب الأدبية ) وفي بعض المقالات (1) . من خلال تحليلي لقصة (يوسف ) في القرآن الكريم، ومعظم كتب النقاد والمنظرين النقديين الإسلاميين أشاروا إلى القصة نفسها بعد ذلك، حتى أصبح من الصعب على المؤرخين معرفة من الذي بدأ بذلك، ولهذا حرصت في كتابي المشار إليه تسجيل تاريخ مقالتي الأولى بهذا الشأن في مجلة الأفق الجديد (بالقدس ) . وكانت هذه المقالة ردًا على شاب أردني بعث يسأل عن أدب الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت