وقد ترمز شخصية المرأة في قصة أو مسرحية إلى بيئة منحطة، وسلوكيات متهتكة، وتسيب أخلاقي لسبب أو لاخر، والكاتب هنا لا يستطيع أن يرسم الصورة المعبرة بدقة، إلا إذا انتخب الأحداث والحوار المناسب لهذه الشخصية المتبذلة فلن يكون رداء مثل تلك المرأة إلا ترجمة لانحرافها، ولن يكون حديثها إلا تعبيرًا عن فساد ممارساتها وتكوينها، ولن تتسم تصرفاتها إلا بما يثير الإشمئزاز والضيق والنفور. ولا تكون هذه الصورة دائمًا دعوة الاقتداء بها، والنسج على منوالها، ووظيفة الكاتب المسلم هنا أن يختار ما يثير الرفض والإدانة لهذا المسلك المعيب، لا ما يبرر الانطلاق في دنيا الحرية الآثمة، ويرى بعض النقاد الإسلاميين أن على الأدب الإسلامي الاقتصاد في مثل تلك الصور والمشاهد، وهذا رأي يحتاج إلى نظر، لأن الأمر ليس أمر (الكم) ولكن (الكيف ) ، فقد يكون الاستطراد والاطالة ضرورية لبسط الصورة، وتوضيح الفكرة، وتشريح السلوك المنحل، حتى يكون انطباع النفور قويًّا شاملًا وحتى يستطيع الأديب أن يوصل رسالته إلى المتلقي بوضوح وإيجابية، أما الإيجاز يقتضي التفصيل، أو الإطالة فيما يحتاج إلى اختصار وتركيز، فكلاهما يضر بالعمل الفني، ويؤثر في النتيجة النهائية، أو بلوغ الهدف النبيل الذي يطمح إليه الكاتب المسلم.