فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 96 من 112

الحد الفاصل بين الأدب العظيم والأدب التجاري غاية في الدقة، فالأديب العظيم يستطيع أن يؤثر في مجتمعه، وأن يمتسب رضاه دون أن يخضع لإرادة هذا المجتمع، بل ربما استطاع تحقيق ذلك وهو يقف معارضًا للمجتمع، والأديب التجاري وحده هو الذي يتملق الجماهير، ويخضع لها، ويترك إرادته تذوب في إرادتها، الأول هو الذي يؤدي دور الأديب الحق في مجتمعه، حين يتأثر بهذا المجتع ثم يحاول التأثير فيه، وهو تأثير له خطورته، لأن له خطته وهدفه، أما الثاني فلا يمكن أن يكون عامل دفع في مجتمعه، لأنه سيترك المجتمع يدور في نطاق ذاته.. )

والمضمون الاجتماعي للعمل الدبي بهذا المعنهى لا يستمد في الحقيقة من واقع الحياة في المجتمع، بل من (موقف ) الديب الفكري من الحياة في هذا المجتمع، والمضمون في ذاته قيمة، وهو قيمة تتولد عن موقف الأديب الفكري من القيم الأخرى السائدة في المجتمع).

(والأديب له فرديته ولا شك، ولكنها الفردية المتحققة بوجود المجموع فيها، وهو كذلك له عبقريته المبدعة، ولكن ما يبدعه لا تكون له قيمة إلا بما يحدث من أثر المجموعة ) .

إن علاقة الأدب الإسلامي بالمجتمع علاقة وطيدة، وهي تستمد خيوطها من التصور الإسلامي العام، ولا ينظر الأدب الإسلامي إلى المجتمع (نظرة دونية ) مهما تعاورت ذلك المجتمع نوب الفساد والانحلال والضلال، فالمسؤولية المقدسة في عنق الأديب المسلبم تجعله يهدف أول ما ما يهدف إلى تحقيق السعادة والتوزان النفسي لدى الأفراد، واعتدال الموازين بين فئات المجتمع، والانطلاق من موقف إيماني صحيح والنظر إلى سوءات الحياة الاجتماعية نظرة الطيب لمريضه، حيث تقتضي هذه العلاقة الحب والفهم والولوج إلى القلوب لتحقيق الثقة والإيمان والأمل والقناعة الخاصة، ومن ثم يتولد (الموقف ) الإيجابي .. الموقف الذي يتحول إلى مماترسة وتغيير للأفضل.

الإبداع والتربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت