تبقى علاقة الأديب المسلبم بمجتمعه، أية علاقة تلك؟ هل تعكس هذه العلاقة استجابة الأديب لواقع المجتمع والتعبير عما يدور فيه؟ إذا كان الأمر على هذا النحو من التصور، فإن دور الأديب يبدوا سلبيًا، وقد يبقى الأمر في هذا المجتمع على ما هو عليه من فساد، وهنا تنعدم (المسؤولية الأدبية ) أو (الرسالة ) ، ويصير الالتزام ضربًاَ من الجمود على ما هو قائم، وتمجيدًا لما هو راسخ، ومن ثم تزمن العلل الاجتماعية، وتنطمس معالم التغيير الايجابي والتطوير، ويصبح الأدب بحق مجرد تسلية وترفيه، لكن طبيعة الأدب الإسلامي تنفر من هذه الاستاتيكية) فالإسلام حركة ونمو وفعل متواتر، وصعود دائم، وغايات وآمال تتحقق، لتصب في الغاية الكبرى التي من أجلها كان خلق الإنسان على هذه الأرض، وما نقوله الآن ليس بدعًا.
يقول الأستاذ الدكتور عز الدين لإسماعيل في كتابه القيم ( الأدب وفنونه ) (1) :
(فالأديب حين يتأثر بالمجتمع، إنما يعكس فهمه هو على هذا المجتمع، والأدب تصوير لهذا الفهم ونقل له، أما أن ينقل الأديب حياة المجتمع، أو يكون المرآة العاكسة لحياة هذا المجتمع، ليتلقاها أو يراها المجتمع ذاته، فعبث ليس من الأدب في شيء ) .
فالأديب يتخذ لفسه دائمًا موقفًا فكريًا من مجتمعه، ومن هنا فقط تأتي الفرصة لأن نقول: إن الأديب في مجتمعه، إنه يعيش في مجتمعه، ولكنه لا ينتج أدبه إلا في الحالة التي تستقل فيها ذاته عن هذا المجتمع، متخذة موقفًا فكريًا خاصًا به.