الصفحة 117 من 142

سورة الحديد ؟ هل ثمة اكثر دلالة على ارتباط المسلم بالارض من تسمية سورة كاملة باسم خام من اهم واخطر خاماتها ؟ هل ثمة اكثر اقناعا لنزعة التحضر والتطبيق العلمي (التقني) والابداع والبناء ، التي جاء الاسلام لكي يجعلها جزءا اساسيا من اخلاقيات الايمان وسلوكيته في قلب العالم من هذه الآية التي تعرض خام الحديد كنعمة كبيرة انزلها الله لعباده ، وتعرض معها المسألة في طرفيها اللذين يتمخضان دوما عن الحديد: (البأس الشديد) متمثلا باستخدام الحديد كأساس للتسلح والاعداد العسكري ، و (المنافع) التي يمكن ان يحظى بها الانسان من هذه المادة الخام في كافة ميادين نشاطه وبنائه (السلمي) ؛ وهل ثمة حاجة للتأكيد على الاهمية المتزايدة للحديد بمرور الزمن في مسائل السلم والحرب ، وانه غدا في عصرنا الراهن هذا وسيلة من اهم الوسائل في ميادين القوة الدولية سلما وحربا ؟ ان الدولة المعاصرة التي تمتلك خام الحديد تستطيع ان (ترهب اعداءها) بما ينتجه هذا الخام من مقدرة على التسلح الثقيل ، وتستطيع - أيضا- ان تخطو خطوات واسعة لكي تقف في مصاف الدول الصناعية العظمى التي يشكل الحديد العمود الفقري لصناعتها وغناها ؟ .

ان كل موقف قرآني يشكل وحدة عضوية لا تنفصم عراها ، يمكن ان نحظى بابعادها وصيغتها النهائية بمجرد ان نجمع الى بعض كل الايات التي تغذي هذا (الموقف) وتشكل مادته الحية ، في الاقتصاد ، في الاجتماع ، في السياسة ، في الادارة ، في النفس ، في العلاقات الدولية ، في العقائد ، في الآداب ، في المعاملات .. نلتقي بعدد من المواقف المتكاملة المحبوكة التي تصنعها وتصورها وتمنحها شكلها النهائي مجموعة من الآيات المنبثة في ثنايا القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت