الصفحة 118 من 142

والان ونحن نتكلم عن الحديد ، نلتقي بسورة كاملة بهذا الاسم ، ونتذكر في الوقت نفسه آيات سورة (سبأ) التي تذكر نعمة الله على داود (ع) بتليين الحديد له ، او تعليمه كيف يلين الحديد - كما سنرى - وهي بصدد الحديث عن البناء والاعمار والتصنيع ، ونتذكر ايضا ذا القرنين وهو ينادي الجماعة المضطهدة لكي يحميها من الغزاة { آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } (744) .وتفرض آية اخرى نفسها لاتمام المسالة ، تلك التي تنادي الجماعة المسلمة { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } (745) . لكي مايلبث الانسان المسلم والجماعة المسلمة ان يعتمدا الحديد ، هذا الخام الخطير المذكور في عدد من المواضع ، والذي سميت احدى السور باسمه ، مادة اساسية لاعداد (القوة) وارهاب الاعداء ، في عالم يضيع فيه ويداس من لا يملك القدرة على ارهاب اعدائه ، هذه القدرة التي ترتبط دوما بمدى النمو الحضاري ارتباطا عضويا ، وتسير معه في نفس المنحنيات التي يجتازها في اغلب الاحيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت